أَجَابَ: القول قولهم تحكيماً للحال، كما إذا اختلف الأجر والمستأجر في جريان ماء الطاحونة وانقطاعه بعد مضي مدة؛ يُجعَل الحال حكماً، ويُستدَلُّ به على الماضي، خلافاً لزفر، فعنده القول قولها؛ لأن الإسلام حادث، فيضاف إلى أقرب الأوقات ولنا أن سبب الحرمان ثابت في الحال، فيثبت فيما مضى تحكيماً للحال، كما في جريان ماء الطاحون، فإن الحال إنما تصلح حجَّةً للدفع، لا للاستحقاق، فزفر يعتبر الاستحقاق، وغيره يعتبر الدفع. وكذا لو مات المسلم، فقالت زوجته النصرانية: أسلمتُ قبل موته، فأَرتُه، وقال الوارث: لا بل بعد موته؛ فالقول للوارث؛ لأن الحادث يضاف إلى أقرب أوقاته، ولا يُحكّم الحال هنا؛ إذ لو حُكّم الحال هنا في هذه المسألة؛ لاستحقت الإرثَ، فيكون حجة في الاستحقاق مع أن الحال لا يصلح حجّة للاستحقاق، وإنما يصلح حجة للدفع، ولذا لم يُحكم في هذه المسألة، وحُكِّم في المسألة التي قبلها؛ لأن تحكيمه في الأولى فيه دفع ليس فيه استحقاق، وتحكيمه في الثانية فيه ثبوت الاستحقاق، كما هو صريح «الهداية»، و«الدرر»، و«الملتقى» .