استحقاق أولاد الابن المتوفى في الوقف مع وجود أولاد الواقف

السؤال
سُئِلَ: فِي وَاقِفِ وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ، وَهُمْ: مُصْطَفَى، وَعُمَرُ، وَحَمْزَةُ، وَسِتُ أَنَا، وَحُسَيْنِيَّةُ، وَعَلَى مَنْ سَيُحْدِثُهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مِنَ الْأَوْلَادِ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى أَوْلَادِهِمْ، ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ، ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ، ثُمَّ عَلَى نَسْلِهِمْ وَعَقِبِهِمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؛ أَوْلَادِ الظُّهُورِ مِنْهُمْ دُونَ أَوْلَادِ الْبُطُونِ الطَّبَقَةُ العُلْيا مِنْهُمْ تَحْجُبُ الطَّبَقَةَ السُّفْلَى، عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ، وَلَا وَلَدِ وَلَدٍ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ لِمَنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِ، فَإِذَا انْقَرَضُوا بَأَجْمَعِهِمْ؛ عَادَ ذَلِكَ وَقْفًا عَلَى أَوْلَادِ الْبُطُونِ عَلَى الْحُكْمِ وَالتَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ، وَجَعَلَ آخِرَهُ لجِهَةِ بِر عَيْنهَا، مَاتَ الْوَاقِفُ عَنْ أَوْلَادِهِ الْمَذْكُورِينَ، ثُمَّ مَاتَ مِنْ بَعْدِهِ مُصْطَفَى وَلَهُ أَوْلَادُ ذُكُورٌ وَإِنَّاتٌ، هَلْ لِأَوْلَادِهِ شَيْءٌ فِي الْوَقْفِ مَعَ وُجُودِ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ الْمَذْكُورِينَ، أَمْ لَا شَيْءَ لَهُمْ مَا دَامَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مَوْجُودًا؟
الإجابة

أَجَابَ: لَا شَيْءَ لأَوْلَادِ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ الْمَذْكُورِينَ مَا دَامَ وَاحِدٌ مِنْ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِتَرْتِيبِ الِاسْتِحَقَاقِ بِـ (ثُمَّ) مُؤَكِّدًا لَهُ بِقَوْلِهِ: (الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا مِنْهُمْ تَحْجُبُ السُّفْلَى)، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ كَمَا لَا يَخْفَى وَكَتَبَ الشَّيْخُ شَرْفُ الدِّينِ، وَالْعَلَامَةُ الْهُمَامَ الشَّيْخُ صَالِحُ التمرتاشي وَشَقِيقُهُ مَوْلَانَا الشَّيْخُ مَحْفُوظٌ الْمُفْتُونَ الْحَنَفِيُّونَ بِغَزَّةَ جَوَابِي كَذَلِكَ. هَذَا، وَقَدْ أَفْتَى بُرْهَانُ الدِّينِ الطَّرَابُلُسِيُّ الحَنَفِيُّ فِي مِثْلِهِ بِاسْتِحْقَاقِ أَوْلَادِ الْمَيِّتِ مَعَ وُجُودٍ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ، قَالَ: لِمَفْهُومِ الْقَيْدِ الْمَسْكُوتِ عَنْ تَتْمِيمِهِ بِمَعْلُومِيَّتِهِ أَوْ لِغَفْلَةِ الْكَاتِبَ عَنْهُ، وَلِضَرُورَةِ انْحِصَارِ غَلَّةِ الْوَقْفِ فِي ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ. اهـ.
وَلَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِك لِمَا عُلِمَ أَنَّ الْمَفَاهِيمَ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهَا عِنْدَنَا عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ أَوْلَادِ الْمَيِّت هُوَ الْمَفْهُومُ، وَلَيْسَ ذَلِك فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْمَفْهُومُ؛ إِذْ مَفْهُومُهُ: أَنَّ الِاستحقاق عِنْدَ وُجُودِ الْأَوْلَادِ لَا يَكُونُ لِمَنْ فِي دَرَجَةِ الْمُتَوَفَّى، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ لِأَوْلَادِهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْغَفْلَةِ، وَضَرُورَةُ انْحِصَارِ غَلَّةِ الْوَقْفِ فِي ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ مَا بَقِي مِنْهُمْ أَحَدٌ، لَا يَلْزَمُ مِنْهَا اسْتِحْقَاقُ أَوْلَادِ وَلَدِ الْوَاقِفِ مَعَ أَوْلَادِهِ لِصُلْبِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِر.

ثُمَّ رَأَيْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا الشَّافِعِيُّ الْأَنْصَارِيَّ أَفْتَى بِمَا أَفْتَيْتُ فِي وَاقِعَتَيْنِ، وَأَنَّهُ لَا يُرْجِعُ استحقاق الْمَيِّتِ إِلَى أَوْلَادِهِ مَعَ مَا ذَكَرَ، قَالَ: وَإِنْ أَفْتَى بِهِ - أَيْ: بِرُجُوعِ الاسْتِحْقَاقِ لِأَوْلَادِ الْمَيِّتِ - الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَمَلًا بِمَفْهُومٍ الشَّرْطِ؛ إِذْ مَفْهُومُهُ أَنَّ الِاستحقاق عِنْدَ وُجُودِ الْأَوْلَادِ لَا يَكُونُ لِمَنْ فِي دَرَجَةِ الْمُتَوَفَّى ولَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ لِأَوْلَادِهِ، بَلْ يَرْجِعُ اسْتِحْقَاقُ الْمَيِّتِ لِأَخِيهِ، لا لِشَرْطِ الْوَاقِفِ، بَلْ لِكَوْنِ الْوَقْفِ مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ، وَأَخُوهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَى الْوَاقِفِ. اهـ.

وَقَدْ أَفْتَى مَوْلَانَا الشَّيْخُ أَحْمَدُ شِهَابُ الدِّينِ الرَّمْلِيُّ الْأَنْصَارِيُّ الشَّافِعِيُّ بِمِثْلِ مَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر