أَجَابَ: يحتمل أن يكونا شرطين متناقضين والمتأخر ناسخاً للمتقدم، ويحتمل أن تكون الدرجة مقيدة بالأقرب فالأقرب إلى المتوفى، فحمل كلامه على أحدهما لا بد له من مرجح، وقد ترجح عندي الثاني، ووجه الترجيح بأن بجعله قيداً السلامة من التعارض والنسخ، وفيه إعمال للكلام جميعه منطوقاً ومفهوماً.
وعليه يكون دل منطوق كلام الواقف الصريح: أن المستحق لحصتها لا بد أن يتصف بثلاثة أوصاف، وهي قيود الحكم الذي هو استحقاق نصيب من مات عن غير نسل، وهي:
اتصافه بكونه في درجتها؛ أي: بطبقتها.
وبكونه من أهل الوقف.
وبكونه أقرب إلى المتوفى.
فقد وجد في أحمد الوصفان الأخيران، ولم يوجد الأول؛ لكونه أنزل درجة منها، فانتفى قيد من قيود الحكم، فينتفي الحكم، وهو استحقاقه لحصتها، دل عليه بالمفهوم، والمفهوم معمول به في شروط الواقفين، وإذا انتفى استحقاقه لحصتها صار مسكوتاً عنه لم يبينه الواقف، فيضم حينئذ إلى أصل الغلة كما هو صريح النقول، وهذا عليه المعول، فلا ينكره من له أدنى مسكة.
وأما إذا قال الواقف: الأقرب فالأقرب بحذف يقدم، فيكون مجروراً على أنه نعت ل من، فيتعين في هذه الصورة أن يكون قيداً، ولا يحتمل أن يكونا شرطين، بخلاف المسؤول عنها، فإنه يحتمل الوجهين، وقد علمت وجه الترجيح، والله أعلم.