أَجَابَ: نعم، لا يجب القصاص؛ لما ذكرناه عن المتون بأنه لا قصاص في طرف رجل وامرأة، ولا في طرف حر وعبد، ولا في طرف عبدين، ويلزمه نصف ديته؛ أي: قيمته؛ لأن دية العبد قيمته فالواجب في ذلك نصف قيمته، وكذا في قطع رجله الواحدة وقلع عينه الواحدة، ففي ذلك نصف قيمته بالغة ما بلغت في الصحيح، درر ، كما سنحققه إن شاء الله تعالى في باب جناية الرقيق والجناية عليه.
وإذا قطع العبد يد رجل حر من المفصل عمداً؛ فلا قصاص على العبد؛ لأن خطأ العبد وعمده فيما دون النفس سواء؛ فإنه يوجب المال في الحالتين؛ إذ القصاص لا يجري بين العبد والعبد ولا بين العبيد والأحرار فيما دون النفس، كما في المنح»، فيدفعه مولاه إلى ولي الجناية كما سيأتي في بابه، وعند الشافعي رضي الله تعالى عنه: أن كل موضع جرى القصاص فيه بين الأنفس يجري في الأطراف، وما لا ،فلا لأنها تابعة للأنفس، وبه قال؛ الإمام مالك وأحمد رضي الله تعالى عنهما ، فعندهم: لو قطع عبد يد عبد عمداً، أو قطع رجل يد امرأة عمداً؛ ففيه القصاص عندهم، فلما كان القصاص جار بين هؤلاء بالأنفس؛ فجرى القصاص بينهم بالأطراف؛ لأنها تابعة للأنفس، وعندنا: لا يجب القصاص بينهم في الأطراف؛ لما ذكرناه من أن الأطراف يُسلك بها مسلك الأموال، فكانت المماثلة فيها شرطاً، ولا مماثلة في أطراف هؤلاء بدليل اختلاف الدية والقيمة باختلاف النفس كما هو مقرّر، وفي الشروح محرّر.
فالحاصل: أن عندنا لا تقطع يد الرجل بيد المرأة، ولا يد المرأة بيد الرجل على المشهور، خلافاً لما في «الواقعات»: بأن الرجل له الخيار كما ذكرناه، ولا تقطع يد العبد بيد العبد، ولا تقطع يد الحربيد العبد، ولا يد العبد بيد الحر.
قال في أحكامات «الأشباه»: ولا قصاص بين العبد والحر في: الأطراف، بخلاف النفس ، انتهى
وعند الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه: تقطع بجميع المذكورات، إلا يد الحر فلا تقطع يده بيد العبد؛ لأن عنده كل ما يجري القصاص فيه بالأنفس يجري القصاص فيه فيما دونها تبعاً لها، وجميع ما ذكر يجري القصاص بينهم بالنفس، فكذا يجري القصاص بينهم فيما دونها، إلا الحر؛ فإنه لا يقتل بالعبد عنده فكذا لا تقطع يده بيد العبد، فعدم قطع يد الحر بيد العبد عنده تبعاً للأصل وعدم قطعها عندنا لعدم المماثلة، ولذلك قال في «الهداية»: ولا قصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس، ولا بين الحر والعبد، ولا بين العبدين خلافاً للشافعي في جميع ذلك، إلا في الحر بقطعه طرف العبد؛ أي: لا يقطع طرف الحر بقطعه طرف العبد عنده كما هو عندنا، وتقطع يد الكافر بيد المسلم اتفاقاً، وكذا تقطع يد المسلم بيد الذمي للتساوي في الأرش، وعند الشافعي رضي الله تعالى عنه لا تقطع يد المسلم بيد الذمي؛ بناء على أصله من عدم قتل المسلم به، فعنده كل من يقتل به يقطع به، وما لا فلا.