أَجَابَ: إن ادَّعى ظنَّ الحِلَّ؛ لا يحد، سواء حصل الطلاق الثلاث منه متفرّقاً، أم مجملاً؛ لأن حرمة الثلاث مقطوع به، فلم يبق له فيها ملك، ولا حق، غير أنه بقي فيها بعضُ الأحكام كالنفقة، والسكني، والمنع من الخروج، وثبوت النسب وحرمة أختها وأربع سواها، وعدم قبول شهادة كل منهما لصاحبه، فحصل الاشتباه لذلك، فأورث ظن الحل في موضع الاشتباه، كما هو صريح المتون والشروح، لكنه يعذر كما في البحر»
وإن قال: علمت بأنها حرام؛ يحد شرعاً إن أقرت هي بالحرمة أيضاً، فلو ظن الحِلَّ أحدهما لم يُحدًا حتى يقرا جميعاً بالحرمة، «نهر»، وكذا الحكم إذا طلقها على مال ووطئها في العدة، وكذا إذا خلعها على مال، ووطئها في العدة على الصحيح، فإن ادعى ظنّ الحل؛ لا يحد، وإن أقر أنه عالم بالحرمة؛ يحد.
قال في الدرر والغرر»: لم يحد من ظن الحل في ثمانية مواضع، عد منها ما ذكرناه، ويسمى شبهة فعل والباقي: إذا وطئ أمة أبويه، وأمة امرأته، والعبد إذا وطئ أمة سيده، ووطء المرتهن الأمة المرهونة، وإذا أعتق أم ولده، ووطئها في العدة، فجميع ذلك إن ادعى ظن الحل؛ لا يحد، وإن قال: علمت بأنها حرام يحد، وقد صرح به في المتون والشروح.
فائدة: إذا ادعى الواطئ النسب في المذكورات أي: في شبهة الفعل لا يثبت نسبه وإن ادعاه؛ لأن الفعل تمحض زناً إلا في المطلقة ثلاثاً إذا جاءت به لأقل من سنتين؛ يثبت نسبه بغير دعوة، وإن جاءت به لأكثر؛ لا يثبت إلا بالدعوة، كما مر في بابه.