ترجيح قول الإمام أبي حنيفة في اختلاف الزوجين في متاع البيت

السؤال
سُئِلَ: فِي اخْتِلَافِ فُحُولِ الزَّمَانِ فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ الزَّوْجَانِ، وَسَرَدَ أَصْحَابُ التَّألِيفِ أَقْوَالَهُمْ مُجَرَّدَةٌ عَنِ التَّصْحِيحِ، أَيُّ الْأَقْوَالِ فِي حَالَةِ الْمَوْتِ يُحَلَّى بِالتَّرْجِيح؟
الإجابة

أَجَابَ: الْمُحَلَّى بِالتَّرْجِيحِ وَالْمُعَلَّى بِالتَّصْحِيحِ، قَوْلُ الْإِمَامِ الْمُقَدَّمِ وَالْهُمَامِ الْمُعْظَمِ أَبِي حَنِيفَةَ النُّعْمَانِ السَّابِقِ فِي حَلَبَةِ اللِاجْتِهَادِ عَلَى سَائِرِ الْفُرْسَانِ، الَّذِي أُفْرِدَتْ بِالْمُجَلَّدَاتِ مَنَاقِبُهُ، وَعَلَتْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ دَرَجَاتُهُ وَمَرَاتِبُهُ، قَالَ الشَّيْخُ الْعَلَامَةُ أَبُو الْعَدْلِ: قَاسِمُ بْنُ قُطُلُوبُغا بَعْدَ قَوْلِ الْقُدُورِيُّ: وَإِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ، فَمَا يَصْلُحُ لِلرِّجَالِ، فَهُوَ لِلرَّجُلِ، وَمَا يَصْلُحُ لِلنِّسَاءِ؛ فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ، وَمَا يَصْلُحُ لَهُمَا فَهُوَ لِلرَّجُلِ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَاخْتَلَفَتْ وَرَثَتُهُ مَعَ الْآخَرِ، فَمَا يَصْلُحُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، فَهُو لِلْبَاقِي مِنْهُمَا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُدْفَعُ لِلْمَرْأَةِ مَا يُجَهَرُ بِهِ مِثْلُهَا، وَالْبَاقِي لِلزَّوْجِ مَا صُورَتُهُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: مَا كَانَ لِلرِّجَالِ؛ فَهُوَ لِلرَّجُلِ، وَمَا كَانَ لِلنِّسَاءِ؛ فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ، وَمَا يَكُونُ لَهُمَا؛ فَهُوَ لِلرَّجُلِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ، وَالطَّلَاقُ وَالْمَوْتُ سَوَاءٌ، قَالَ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ: وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَاعْتَمَدَهُ النَّسَفِيُّ وَالْمَحْبُوبِيُّ وَغَيْرُهُمَا انْتَهَى.
أقولُ: وَعَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ مَشَتْ أَصْحَابُ الْمُتُونِ قَاطِبَةً، وَيَكْفِي ذَلِكَ فِي التَّرْجِيح؛ إِذِ مَوْضُوعَةٌ لِظَاهِرِ الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ، وَمَا فِيهَا مُقَدَّمٌ عَلَى مَا فِي الْفَتَاوَى وَالشُّرُوحِ، كَمَا أَوْ ضَحَهُ الطَّرَسُوسِيُّ فِي (أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ إِلَى تَحْرِيرِ الْمَسَائِلِ)، وَإِذَا مَاتَا فَاخْتَلَفَتْ وَرَثَتُهُمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ وَرَثَةِ الزَّوْجِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَعِندَ أَبِي يُوسُفَ الْقَوْلُ قَوْلُ وَرَثَةِ الْمَرْأَةِ إِلَى قَدْرِ جِهَازِ مِثْلِهَا كَمَا هُوَ أَصْلُهُ، وَفِي الْبَاقِي الْقَوْلُ قَوْلُ وَرَثَةِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ، فَصَارَ كَالْمُوَرِّثَيْنَ اخْتَلَفَا بِأَنْفُسِهِمَا، وَهُمَا حَيَّانِ فِي حَالِ قِيَامِ النِّكَاحِ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ، فَكَذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِما كَذَا فِي (لِسَانِ الْحُكَّامِ)، وَقَدِ اسْتَقْصَى فِيهِ مَسْأَلَةَ اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي حَيَاتِهِمَا وَبَعْدَ مَمَاتِ أَحَدِهِمَا، وَقَبْلَ النِّكَاحِ وَبَعْدَه وَبَعْدَ الْمَوْتِ، وَمَا إِذَا كَانَا حُرَّيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ عَبْدَيْنِ، فَرَاجِعْهُ إِنْ شِئْتَ، وَلْيَكُنِ اعْتِمَادُكَ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر