تصرفات الناظر المعزول في الوقف

السؤال
سُئل: فِي نَاظرِ وَقْفٍ، عُزِلَ بَعْدَ جَمْعِهِ الْغَلَاتِ وَقَبْضِهِ الْمُتَحَصَّلَاتِ، وَوَضَعَهَا فِي أَمَاكِن مَعْلُومَةً، فَطَلَبَ مِنْهُ النَّاظِرُ حَالًا أَنْ يُسَلَّمَهُ مَا جَمَعَهُ مِنْ ذَلِكَ لِيَصْرِفَهُ فِيمَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ مِنَ الْجِهَاتِ وَالْمَصَارِفِ، فَأَبَى قَائِلًا: إِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لِي؛ لِأَنِّي مُلْتَزِمٌ بِهِ، وَقَدْ وَغَيْتُ الْمَصَارِفَ مِنْ مَالِي، فَالْغِلَالُ حَفْيِ، هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ دَفْعًا شَرْعِيًّا يَمْنَعُ الْمُتَوَلِّيَ حَالًا عَنِ التَّعَرُّضِ لَهُ، أَمْ لَا يَكُونُ؟ وَيُطَالَبُ بِتَسْلِيمٍ جَمِيعِ ذَلِكَ؛ لِكَوْنِهِ حَقَّ الْوَقْفِ بِعَيْنِهِ وَلَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِهِ، إِذْ لَا يَصِحُ الالْتِزَامُ؟
الإجابة

أَجَابَ: لَا يَكُونُ قَوْلُهُ هَذَا دَفْعًا شَرْعِيًّا، وَلَا أَمْرًا مَرْعِيًّا، بَلْ خَطَبًا جَلِيًّا وَشَيْئًا فَرِيَّا عَنِ الشَّرْعِ أَجْنَبِيَّا؛ إذْ لَا قَائِلَ مِنْ فُقَهَاءِ الْإِسْلَامِ بِصِحَّةِ الِالْتزَامِ فِي أَوْقَافِ الْأَنامِ، لِأَنَّكَ مَهُمَا اعْتَبَرْتَهُ كَانَ بَاطِلًا وَكَيْفَمَا قَوَّمْتَهُ كَانَ مَائِلًا، فَإِنَّ قَدَّرْتَهُ بَيْعًا؛ فَهُوَ بَيْعُ الْمَعْدُومِ أَوْ الْمَجْهُولِ، وَإِنْ قَدَّرْتَهُ إِجَارَةٌ، فَهِيَ وَاقِعَةٌ عَلَى اسْتِهْلَاكِ الْأَعْيَانِ الْمَعْدُومَةِ الْآتِيَةِ فِيمَا يَئُولُ، وَهِيَ فِي الْمَوْجُودَةِ لَا تَجُوزُ فَكَيْفَ يُسْتَأْجَرُ مِنْهَا مَا سَيَجُوزُ، وَإِنِ اعْتبَرتَهُ وَاهِبَا لِمَا سَيَصْرِفُ وَمُتَّهِبًا لِمَا سَيَقْبِضُ، فَالْهِبَةٌ فِي مَالِ الْوَقْفِ لَا تَجُوزُ وَلَوْ بِعِوَضِ، كَهِبَةِ الْأَبِ مَالَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ، مَعَ تَخَلُّفِ جَمِيعِ شَرَائِطِ الْهَبَةِ فِي ذَلِكَ، وَإِنِ اعْتَبَرْتَ ذَلِكَ صَدَقَةٌ مِنْهُ عَلَى الْوَقْفِ وَتَصَدُّقًا عَلَيْهِ؛ فَهُوَ أَحْرَى بِالْبُطْلَانِ لِمَا سَبَقَ، وَلِمَا أَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى إِبْطَالِ الْعَمَلِ بِشَرْطِهِ الَّذِي هُوَ كَنَصُ الْقُرْآنِ) ( )، وَبَقِيَّةُ الاعْتِبَارَاتِ بَدِيهِيَّةُ التَّصَوُّرَاتِ، فَالْحَقُّ الْمُجْمَعُ عَلَى حَقِّيَّتِهِ وَالْحُكْمُ الْمُتَّفَقٌ عَلَى شَرْعِيَّتِهِ، الْحُكْمُ لِلْمُتَوَلِّي حَالًا بِأَخْذِ الْغَلَاتِ وَقَبْضِ الْمُتَحَصَّلَاتِ، لِيَصْرِفَهَا فِيمَا شَرَطَ وَاقِفُهَا.
وَإِنِ امْتَنَعَ الْمَعْزُولُ؛ تُؤخَذَ مِنْهُ قَهْرًا، وَتُرْفَعْ يَدُهُ عَنْهَا جَبْرًا، كَمَا هُوَ الْعَدْلُ الْمَأْمُورُ بِهِ، لَا سِيَّمَا فِي أَمْوَالِ الْأَوْقَافِ الَّتِي نَصَّ عَلَى وُجُوبِ صِيَانَتِهَا وَالِاعْتِنَاءِ بِشَأْنِهَا؛ أَكَابِرُ الْأَسْلَافِ، وَاللَّهُ أَعْلَمْ.

imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر