أَجَابَ: إن لم يقصد به الاعتبار والإنكار فيأثم، قال في «الدر المنتقى»: وقد يأثم به في بعض الأحوال؛ كما إذا جعله في مجلس الفسق وهو يعلم؛ لما فيه من الاستهزاء والمخالفة لموجبه؛ كما في مسألة التاجر والحارس وإن قصد به الاعتبار والإنكار ليشتغلوا عما هم فيه، فحسن، وكذا في السوق بنية التيقظ، بل هو أفضل منه وحده؛ لحديث: ذاكر الله في الغافلين كالمجاهد في سبيل الله»، ويكره فعله تحريماً للتاجر عند فتح متاعه، وكذا الفُقَاعي ونحوه؛ لأنه يبتغي ثمناً، بخلاف الغازي والواعظ؛ لأنه لقصد الدين لا للدنيا، فافترقا، انتهى
وفي «الأشباه»: رجل يذكر الله تعالى في مجلس الفسق، قالوا: إن نوى أن الفسقة يشتغلون بالفسق وأنا اشتغل بالتسبيح، فهو أفضل وأحسن، وإن سبح في السوق ناوياً أن الناس يشتغلون بأمور الدنيا وأنا أسبح الله تعالى في هذا الموضع، فهو أفضل من أن يسبح وحده في غير السوق، وإن سبح على وجه الاعتبار، يؤجر على ذلك، وإن سبح على أن الفاسق يعمل الفسق، كان آثما.
ونقل عن «فتاوى قاضيخان»: أن الفقاعي إذا قال عند فتح الفقاع للمشتري: صلَّى الله على محمد، قالوا: يكون آثماً، وكذا الحارس إذا قال في الحراسة: لا إله إلا الله؛ يعني: لأجل الإعلام بأنه مستيقظ، بخلاف العالم والقارئ؛ لأن الحارس والفقاعي يأخذان بذلك أجر.