أَجَابَ: لَا يسوغ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُزَارِ عِينَ أَنْ يَتَعَدَّى عَلَى مَا فِي يَدِ الآخر.
وَإِذَا فَعَلَهُ أَحَدُهُمْ؛ لِلْحَاكِمِ رَفْعُ يَدِهِ عَنْهُ، وَإِعَادَتُهُ لِلْمُزَارِعِ الْأَوَّلِ؛ يُسَبْقِ يَدِهِ إِلَى مَا أُبِيحَ لَهُ وَلِغَيْرِهِ، وَمَنْ سَبَقَتْ يَدُهُ إِلَى مُبَاحٍ؛ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ، وَقَدْ ذَكَرَت عُلَمَاؤُنَا فُرُوعًا كَثِيرَةٌ دَالَّةٌ عَلَى ذَلِكَ، كَمَسْأَلَةِ النَّارِ، وَمَسْأَلَةِ الِاحْتِطَابِ وَالِاحْتِشَاشِ وَالاسْتِقاءِ، وَرَأَيْتُ صَرِيحَ النَّقْلِ لِعُلَمَاءِ الشَّافِعِيَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّهُ لَا تُرْفَعُ يَدُهُ عَنِ الْأَرْضِ السُّلْطَانِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لِلزِّرَاعَةِ بِالْحِصَّةِ بِغَيْرِ وَجْهِ؛ كَكَوْنِهِ خَائِنَا أَوْ عَاجِزا؛ مُعَللينَ بِمَا ذَكَرْتُهُ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ قَوَاعِدِنَا يَأْبَاهُ، وَالْمُزَارِعُونَ فِي إِقْلِيمِنَا عَلَى ذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ.