حكم السعي إلى الأعراب المارقين

السؤال
سُئِلَ فِي رَجُلٍ سَعَى بِنَفْسِهِ إِلَى أَعْرَابِ الْبَادِيَةِ الْمَارِقِينَ، وَجَعَلَ نَفْسَهُ فَلَاحًا لَهُمْ، وَالْفَلَّاحُ يَسْتَعْبِدُهُ مَنِ اسْتَفْلَحَهُ، حَتَّى يَبِيعَ فِيهِ وَيَشْتَرِيَ، وَيَسْتَحِلَّ أَمْوَالَهُ، بَلْ وَنَفْسَهُ وَعِيَالَهُ، وَمَا كَفَاهُ ذَلِكَ حَتَّى سَعَى بِابْنِ عَمِّهِ أَيْضًا لَهُمْ، وَقَالَ لَهُمْ: هَذَا أَيْضًا فَلاحَكُمْ وَسَلَّطَهُمْ عَلَيْهِ، فَمَاذَا يَلْزَمُهُ شَرْعًا؟
الإجابة

أَجَابَ: اعْلَمُ أَنَّ هَذَا الشَّقِي الْبَعِيدَ الطَّرِيدَ عَن رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، السَّاعِيَ فِي إِضرَارٍ نَفْسِهِ وَإِضْرَارِ عِبَادِ اللهِ؛ مُسْتَحِقُ لِأَشَدَّ التَّعْزِيرِ وَأَبْلَغِ التَّحْقِيرِ، وَلَا شُبْهَةٌ فِي جواز الترقي فِي تَعْزِيرِهِ إِلَى الْقَتْلِ لِأَنَّ السَّاعِيَ لِهَؤُلَاءِ الْكَفَرَةِ وَالْأَشْقِيَاءِ الْفَجَرَةِ بمثل ذلك؛ سَاعِ فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ، فَجَزَاؤُهُ مَا فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ مِنْ قَائِل: (إِنَّمَا جَزَاؤا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ )
وَمَنْ شَاهَدَ أَفْعَالَ الْأَعْرَابِ الْمَارِقِينَ؛ قَطَعَ بِكُفْرِهِمْ بِيَقِينِ، وَبِأَنَّ السُّكُوتَ عَنْهُمْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ مِنْ أَكْبَرِ مَعَاصِي اللَّهِ تَعَالَى؛ لِاسْتِحْلَالِهِمْ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ وَنُفُوسَ الْمَعْصُومِينَ، بَلْ ذَنْبُ مَنْ سَكَتَ عَنْهُمْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ أَعْظَمُ مِنْهُمْ عِندَ اللَّهِ تَعَالَىٰ رَبُّ الْعَالَمِينَ ذَنْبًا؛ إِذْ هُوَ إِذَنْ قَادِرٌ عَلَى إِزَالَةِ الْمُنْكَرِ وَلَمْ يُزْلِهُ مِنْ بِلَادِ اللَّهِ، فَعَلَيْهِ مِنَ الْوِزْرِ وَالْخَطِيئَةِ مَا وَرَدَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى، وَمِنْ جُمْلَتِهَا قَوْلُهُ مَنَا: مَا مِنْ قَوْمِ يَكُونُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ رَجُلٌ يَعْمَلُ بِالْمَعَاصِي، هُمْ أَمْنَعُ مِنْهُ وَأَعَزُّ لَا يَغِيرُونَ عَلَيْهِ، إِلَّا أَصَابَهُمُ اللهُ بِعِقَابِ فَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بالصواب.

imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر