حكم القاضي المتناقض في دعوى الإرث

السؤال
سُئِلَ: فِي مَيِّتٍ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَابْنِ وَبِنْتِ، فَوَضَعَ الابن يَدَهُ عَلَى مَحْدُودٍ كَانَ لَهُ مدعيا شِرَاءَهُ مِنْهُ بِثَمَنٍ عَيْنَهُ، فَأَقَامَتْ زَوْجَةُ الْمَيِّتِ عَنْهَا وَكِيلًا يَدَّعِي عَلَيْهِ بِثَمَنِهَا مِنْهُ، فَادَّعَى لَدَى الْحَاكِمِ الشَّرْعِي، فَأَقَامَ الِابْنُ بَيِّنَةٌ شَرْعِيَّةٌ شَهِدَتْ بِالشِّرَاءِ مِنْهُ بِوَجْهِ الْوَكِيلِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُدَّعَى فَحَكَمَ لَهُ الْحَاكِمُ الْمَذْكُورُ بِذَلِكَ، وَمَنَعَ مِنْ مُعَارَضَتِهِ فِيهِ، وَبَقِيَتْ يَدُهُ عَلَيْهِ، وَمَضَتْ مُدَّةٌ فَمَاتَتِ الْبِنْتُ عَنْ زَوْجِ وَصَغِيرَيْنِ مِنْهُ، فَادَّعَى هَذَا الزَّوْجُ عَلَى الِابْنِ الْمَذْكُورِ لَدَى الْقَاضِي الْمَذْكُورِ أَنَّ الْمَحْدُودَ مُخَلَّفٌ عَنِ الْأَبِ، وَطَلَبَ استحقاقه استحقاق وَلَدَيْهِ الْمُنَجَّزَ لَهُمْ مِنْ بِنْتِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ فِيهِ، فَأَجَابَ: الابن الْمَذْكُورُ بِمَا أَجَابَ: بِهِ أَوَّلا، فَكَلَّفَ الْقَاضِي الْمَذْكُورُ الْمُدَّعِيَ الْمَذْكُورَ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِأَنَّهُ مُخَلَّفٌ عَنْ وَالِدِهِ، فَأَحْضَرَ رَجُلَيْنِ شَهِدَا لَدَيْهِ بِوَجْهِ الْابْنِ أَنَّ وَالِدَهُ مَاتَ، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ لَمْ يَنتَقِلْ عَنْهُ بِنَاقِلِ، وَأَنَّهُمَا لَمْ يَعْلَمَا مَا يُنَافِي ذَلِكَ، وَقَبِلَ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمَا ، وَحَكَمَ بِكَوْنِ الْمَحْدُودِ الْمَذْكُورَ إرثا، فَهَلْ يَصِحُ ذَلِكَ مَعَ الْحُكْمِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْهُ أَمْ لَا يَصِحُ؟
الإجابة

أَجَابَ: لَا يَصِحُ ذَلِكَ مَعَ الْحُكْمِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْهُ، وَلَا وَجْهَ لِطَلَبِ الْبَيِّنَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُورِ، وَاعْلَمْ أَنَّ كَلِمَةَ عُلَمَائِنَا فِي سَائِرِ كُتُبِهِمْ تَضَافَرَتْ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْوَرَثَةِ يَكُونُ خَصْمَا عَنِ الْمَيِّتِ، وَأَنَّ فِي دَعْوَى الشِّرَاءِ مِنَ الْمُوَرِّثِ الْخُصُومَةَ مُتَوَجِّهَةٌ عَلَى الْمَيِّتِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ وَرَثَتِهِ خَصْمٌ عَنْهُ، فَإِذَا ثَبَتَ فِي حَقٌّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ؛ ثَبَتَ فِي حَقِّ بَقِيَّتِهِمْ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ، كَأَنَّ الْمَيِّتَ خَصْمَا بِنَفْسِهِ، فَيَثْبُتُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِمُدَّعِي الشِّرَاءِ، قَالَ فِي (جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ): مَاتَ وَتَرَكَ دَارًا وَثَلَاثَةٌ بَنِينَ، فَغَابَ اثْنَانِ وَبَقِيَ ابْنُ وَاحِدٌ، وَالدَّارُ بِيَدِهِ نَصِيبُهُ لَهُ، وَنَصِيبُ الْغَائِبَيْنِ وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ، وَالدَّارُ غَيْرُ مَقْسُومَةٍ، فَادَّعَى رَجُلٌ كُلَّ الدَّارِ ، فَلَوِ ادَّعَى مِلْكًا مُرْسَلًا أَوِ ادَّعَى الشَّرَاءَ مِنْ أَبِيهِ يُحْكَمُ لَهُ بِالدَّارِ ؛ إِذْ بَعْضُ الْوَرَثَةِ خَصْمٌ عَنْ كُلِّهِمْ؛ إِذِ الْخُصُومَةُ تَوَجَّهَتْ عَلَى الْمَيِّتِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْوَرَثَةِ يَكُونُ خَصْمًا عَنِ الْمَيِّتِ. انْتَهَى. وَمِثْلُهُ ب أَغْلَبِ الْكُتُبِ، فَانْظُرْ إِلَى قَوْلِهِمُ الْخُصُومَةُ تَوَجَّهَتْ عَلَى الْمَيِّتِ، وَقَوْلِهِمْ: بَعْضُ الْوَرَثَةِ خَصْمٌ عَنْ كُلِّهِمْ، فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ؛ عَلِمْتَ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُتَقَدِّمَ هُوَ الصَّحِيحُ النَّافِذُ، وَأَنَّ الْمُتَأَخَّرَ لَا اعْتِبَارَ بِهِ؛ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى إِبْطَالِ الْأَوَّلِ، وَالْحُكْمُ الصَّادِرُ عَلَى وَجْهِ الصَّحَةِ لَا يَجُوزُ نَقْضُهُ، وَمِنْ قَوَاعِدِهِمُ الْقَضَاءُ مَحْمُولٌ عَلَى الصِّحَّةِ مَا أَمْكَنَ، وَلَا يَجُوزُ نَقْضُهُ بِالشَّلِّ، وَلَا شَكٌّ أَنَّ الْحُكْمَ بِكَوْنِهِ مِيرَانًا يَلْزَمُ مِنْهُ إِبْطَالُ الْحُكْمِ السَّابِقِ؛ بِكَوْنِهِ مِلْكًا لِلابْنِ بِالشِّرَاءِ السَّابِقِ مِنْ أَبِيهِ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ مَعَ وُقُوعِ الْأَوَّلِ صَحِيحًا بَعْدَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ وَشَهَادَةٍ مُسْتَقِيمَةٍ، فَأَنَّى يَبطُلُ وَالْحَالُ هَذِهِ؟ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر