حكم بناء القاضي على ما سمعه النائب بعد عزله

السؤال
سئل: بإفادة من قاضي مديرية بني سويف مؤرخة ٤ جمادى الأولى سنة ١٣٠١ وقيدت في ٥ منه مضمونها صورة المرافعة المرسلة مع هذه صدرت لدى حضرة الشيخ خليل عثمان نائب المحكمة سابقا مذ كنا غائبين بإجازة وصار نسخها وعرضها على حضرة مفتي المديرية للاستفهام عما إذا كان للقاضي أن يبني على ما سمعه النائب أولا ويصير استئنافها وبعد اطلاع حضرته على ما حوته كتب عليها ما تراءى لحضرته ومن مقتضاه حصول الاشتباه له ونروم عرضها على مسامع فضيلتكم فلهذا وجب عرضه للتكرم علينا بما هو لازم فيها. وصورة ما كتب من المفتي المذكور شرحا على صورة المرافعة المذكورة بالاطلاع على هذه الصورة وجدت متضمنة صورة دعوى صدرت من سعد خطاب عن نفسه وبوكالته عن زوجته لعج وولايته على أولاد ابنه المقتول وهم صبحة وبدر وأنم النصر القاصرون ومن المرأة حفيظة بنت محمد عيسوي لدى حضرة الشيخ خليل عثمان نائب محكمة بني سويف سابقا ومطلوب الاستفهام مني عما إذا كان حضرة القاضي له أن يبني على ما سمع النائب أولا ويصير استثنافها إلى آخر ما ورد لي من حضرة القاضي والحال أنه وإن كان ما ذكره في الدر المحتار بما نصه ويقضي النائب بما شهدوا به عند الأصل وعكسه وهو قضاء الأصل بما شهدوا به عند النائب فيجوز للقاضي أن يقضي بتلك الشهادة بأخبار النائب وعكسه خلاصة اهـ هذا يفيد بظاهره أن القاضي له أن يبني على ما سمعه النائب وعكسه على أني قد فهمت منه أن المارد بالنائب هو من ينيبه القاضي بدليل قوله بأخبار النائب وما ذكره في الهندية بما نصه ولو أن قاضيا عزل عن القضاء، ثم رد بعد ذلك إلى القضاء فإنه لا يقضي بشيء مما كان في ديوانه الأول من القضاء لإنسان على إنسان إذا لم يتذكر بالإجماع، وإن ذكره فكذلك عند أبي حنيفة تعالى خلافا لهما فأما إذا قامت البيئة بحق عنده لإنسان على إنسان فقيل إن يقضي بها عزل، ثم أعيد إلى القضاء فرفعت إليه تلك الخصومة، فإن المدعي يكلف إعادة البيئة تذكر، أو لم يتذكر كذا في محيط السرخسي اهـ وهذا يفيد أن القاضي ليس له أن يبني على ما سمعه النائب فقد حصل عندي من عبارتي الدر والهندية اشتباه في صحة بناء القاضي على ما سمعه النائب في هذه القضية وذلك فضلا عما حصل عندي من الاشتباه أيضا في خلل هذه الدعوى من وجوه فيسأل عن من سعادة صاحب الفضيلة أستاذنا شيخ الإسلام مفتي أفندي عموم الديار المصرية وأرخه في ٢ جمادى الأولى سنة ١٣٠١.
الإجابة

أجاب: حيث كان سماع هذه القضية بمعرفة النائب السابق قبل عزله من هذه الوظيفة، ولم تتم حتى عزل وكان من اللزوم نظرها والحكم فيها بطرف حضرتكم ومن المعلوم أن النائب المذكور كان مولي القضاء على حسب ما هو مرخص لنواب ذلك المحاكم وقد عزل قبل إتمامها فالذي يقتضيه الحكم الشرعي استئناف سماعها منكم وبعد استيفاء ما يلزم يحكم فيها حسبما يقتضيه الوجه الشرعي وهذا على فرض كون النائب مرخصا له في أصل توليته سماع مثل هذه القضية، وإن لم يفوض القاضي إليه ذلك عند غيبته وليس مرخصا له الحكم بالقصاص وليس للقاضي التفويض له به بل ينفرد به القاضي كما هو المتبادر من بند ٤٩ من لائحة المحاكم الشرعية فيكون حكم هذا النائب حينئذ كحكم استخلاف القاضي رجلا ليسمع الدعوى والشهادة في حادثة ويسأل عن الشهود ويسمع الإقرار ولا يحكم بذلك وقد ذكر في الهندية من الباب القضاء الخامس من ! عن الخانية لو أن الإمام قلد رجلا للقضاء وأذن له بالاستخلاف فأمر القاضي رجلا ليسمع الدعوى والشهادة في حادثة ويسأل عن الشهود ويسمع الإقرار ولا يحكم هو بذلك لكن يكتب إلى القاضي وينهي إليه حتى يقضي القاضي بنفسه لم يكن لهذا الحليفة أن يحكم وإنما يفعل ما أمره القاضي وإذا رفع لأمر إلى القاضي فإن القاضي لا يقضي بتلك الشهادة ولا بذلك الإقرار بل يجمع المدعي والمدعى عليه ويأمر بإعادة البيئة فإذا شهدوا بذلك بحضرة الخصمين فحينئذ يقضي القاضي بتلك الشهادة قال وهذه مسألة يغلط فيها القضاة، فإن القاضي يستخلف رجلا ليسمع الشهادة في حادثة، ثم يكتب إليه بكتاب فيفعل الخليفة ذلك، ثم يكتب إلى القاضي أنهم شهدوا عندي بكذا ويكتب ألفاظ الشهادة، أو يكتب أن المدعى عليه أقر عندي بكذا فيقضي القاضي بذلك من غير إعادة البينة عنده فلا يصح هذا القضاء لأن القاضي لم يسمع ذلك الإقرار فكيف يقضي بتلك الشهادة وبذلك الإقرار بأخبار الحليفة إلا أن يشهد الخليفة مع آخر عند القاضي على إقراره وتكون فائدة هذا الاستخلاف أن ينظر الخليفة هل للمدعي شهود أو يكذب فلعل له شهودا إلا أنهم غير عدول وقد لا تتفق ألفاظهم فيفوض القاضي النظر في ذلك اهـ وكذا على فرض كونه، أي: النائب يملك الحكم في مواد القصاص أيضا وقد عزل قبله بعد سماع الدعوى والشهادة، فإن غيره يستأنف لما في الهندية من الباب الثالث عشر من القضاء وما وجد القاضي في ديوان قاض كان قبله من إقرار وبينة فإنه لا يعمل بشيء من ذلك ولا ينفذه حتى يستقبلوا الخصومة عنده كذا في محيط السرخسي وأجمعوا أنه لا يعمل بما يجد في ديوان قاض قبله، وإن كان مختوما كذا في البزازية اهـ والأوجه التي أشار إليها حضرة مفتي المديرية في خلل ما سبق نظره في مدة النائب السابق بعد المذكرة منكم في شأنها مع حضرته وتوضيحها يجري التحرز عنها حال استثنافها والله تعالى أعلم.

imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر