حكم دعوى الطاحونة مع تسمية أدواتها وذكر كيفيتها وتحديدها

السؤال
سئل: بإفادة من مديرية أسيوط في ٢٥ جماد آخر سنة ٩٧ حاصلها لحصول النّزاع بين طه على يوسف وسليمان عبد الشهيد كلاهما من أهالـي ناحية النواميس في مسألة طاحونة مرفوعة لدى نائب الساحل وإشكال هذه المادة عليه وعلى حضرة قاضي أفندي المديريّة يرغبان بما ورد منهما عرض ذلك على حضرتكم ولهذا ألزم تحريره والشقة الواردة بشروحهما الواضحة فيها الكيفيّة مرسلة طيه للاطلاع عليها وإفادة الحكم الشرعيّ.
الإجابة

أجاب: قد علم ما في إفادة حضرة نائب الساحل المتضمنة أنه قد أقيمت لديه دعوى من سليمان عبد الشهيد غبريال على طه على يوسف من أهالي ناحية النواميس ببيع الربع والسدس في طاحونة وبأرضها وأدواتهـا وبنائها من مورثه والده بثمن عينه وحدد الأرض وعرف الأدوات وعينها وشهد الشهود كذلك فزكوا أسرا وعلنا وحلف المدّعي اليمين وحكم على المتوفّى بالبيع في وجه الوارث المذكور وحرّر أعلاما بذلك ولما عرض لحضرة نائب أفندي محكمة أسيوط لغيبة قاضيها كتب بسماع الدّعوى في الطاحونة مرة أخرى ليتوجه القاضي أو أمينه للإشارة إليها في الدّعوى والشهادة وحيث إن جميع ما في يده من الكتب المعتبرة ناطق بصّحة الدّعوى والشهادة وبالاكتفاء بالتحديد من غير توقف على الإشارة يرجو التنبيه على من يلزم برفع تلك القضيّة إلى حضرة قاضي أفندي المديريّة حيث إنه قد حضر وإذا وافق نائب الساحل المذكور وأجاب بما أجاب به فيها وإلا فيصير رفعها لهذا الطرف وما يفـاد بـه يتبع ولا كلام فيه وبعرض ذلك لحضرة قاضي مديريّة سيوط كتب بالإحالة على هذا الطرف أيضا حيث إن نائب الساحل يرغب ذلك والإفادة عما ذكر أن المفهوم من كتب المذهب في مثل دعوى الطاحونة المذكورة مع تسّمية أدواتها وذكر كيفيّتها وتحديد الطاحونة المذكورة صّحة الدّعوى
والشهادة ففي الرابع من الهندية نمرة ٧ ادّعى طاحونة في يد رجل وبين حدود الطاحونة وذكر الأدوات القائمة في الطاحونة إلا أنه لم يسم الأدوات ولم يذكر كيفيتها فقد قيل لا تصح الدّعوى وهو الأصح كذا في المحيط انتهى ومثله في التتارخانية من أواسط الفصل الثاني في بيان شرائط صّحة الدّعوى وفي السادس من الفصولين رامزا للذخيرة ادّعى طاحونة وحدها وذكر أدواتها القائمة إلا أنه لم يسم الأدوات ولم يذكر كيفيتها فقد قيل لا تصح الدّعوى. وقيل: تصح إذا ذكر جميع ما فيها من الأدوات القائمة والأول أصح انتهى وفي الأنقروية ادّعى طاحونة بحدودها وجميع ما فيها من الأدوات القائمة إلا أنه لم يبين صفتها وكيفيتها لا يصح في الأصح. وقيل: إذا ذكر جميع ما فيها من الأدوات القائمة : يصح في نوع من أنواع الدعاوى من الخامس عشر من دعوى البزازية فمفهوم جميع عبارات هذه الكتب أنه لو سمى الأدوات وذكر كيفيتها مع تحديد الطاحونة تصح الدّعوى والشهادة وإن لم توجد إشارة وهي حادث الفتوى ومفهومها حجّة يعمل به ونقل في الأنقروية أيضا ادّعى سكني دار و نحوه وبين حدوده لا تصح إذا السكنى نقلى فلا يحد (فش) رامز الفتاوى رشيد الدين وإن كان السكنى نقليا لكن لما اتّصل بالأرض اتّصال تأييد كان تعريفه بما به تعرف الأرض إذ في سائر النقليات إنما لا يعرف بالحدود لا مكان حضوره فيستغنى بالإشارة إليه عن الحد أما السكني فنقله لا يمكن لأنه مركب في البناء تركيب قرار فالتحق بما لا يمكن نقله أصلا في السابع من الفصولين وفي الرسالة الثامنة والأربعين للعلامة الشرنبلالي المسماة مفيدة الحسنى لدفع ظن الخلو بالسكنى بالعز وإلى البزازية ذكر الوتار في دعوى فراش خانة مركبة مع أصله لا بد من ذكر ذرعان العرصة وجميع مـا فـيـهـا مـن المركبة لتصير معلومة وإذا ادّعی سکنی کرم وبين حدوده وقال جميع ما فيها من السكنيات ملكي ولم يبين السكنيات لا يصح حتّى يصفها ويعرفها لأن المدّعي السكنيات فلا بد من بيان المدّعي انتهى ثم نقل ما سبق نقله عن جامع الفصولين وعن فش رمز الفتاوى رشيد الدين وفي السابع من الفصولين أيضا رامز الشروط ظهير الدين المرغيناني ما نصه شرى علوية لأسفله يحد السفل لا العلو إذ السفل مبيع من وجه من حيث إن قرار العلو عليه فلا بد من تحديده وتحديده يغني عن تحديد العلـو إذ العلو عرف بتحديد السفل ولأن السفل أصل والعلو تبع فتحديد الأصل أولى قال رامـزا للطحاوي إذا لم يكن حول العلو وإلا كانت الفرض هو العلم فينبغي أن يجوز بأيهما كان إذا علم بكل منهما ولكن الكلام في الأولوية ثم قال رح قال م رح ويذكر شراءه بحدوده كلها وطعن فيه بعض الناس على مرح إذ ليس للعلـو حـد. قلنا إن للعلو حدا إلا أنه اكتفى بحد السفل انتهى وكتب عليه ابن نجيم ما نصه أقول قوله فلا بد من إعلامه وهو بحده يفيد الاشتراط لا الأولوية فلا يكتفي بتحديد غيره انتهى وفي الأنقروية من دعوى العقار عن الخامس عشر من دعوى البزازية بالعز ولظهير الدين اشترى علوا بلا سفل يذكر حد السفل لأنه الأصل وتحديد الأصل أولى ولأن السفل مبيع من وجـه قـرار العلـو علـيـه ولـمـا حد السفل حصلت المعرفة بالعلو أيضا فلا حاجة إلى تحديده قال الطحاوي هذا إذا لم يكن العلو حجرة ولـم كانت يذكر حدوده لأنه هو المبيع بالقصّد والمذكور في العقد فيذكر عند الإمكان انتهى وبهذا يعلم أن دعوى المنقول الذي وضع للقرار كآلات الطاحونة والعلو والبناء والشجر والنخل والخشب الموضوع للقرار يكتفي في تعريفه في نحو الدّعوى والشهادة مع تسميته وبيان كيفيّته بالتحديد لما هو كائن عليه فما أجراه حضرة نائب الساحل المذكور کاف حيث استوّفى شرائطه المعتبرة والله تعالى أعلم.

imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر