حكم دعوى الوكالة على الغائب

السؤال
سُئِلَ: فِي رَجُلِ ادَّعَى عَلَى آخَرَ وَكَالَةٌ عَامَّةٌ عَنْ زَيْدٍ الْغَائِبِ تَوَاطُؤا مِنْهُمَا لِيَتَوَصَّلَا إِلَى أَكْلِ مَالِهِ، فَأَنْكَرَهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ، وَحَكَمَ بِهَا الْقَاضِي الْمُتَدَاعَى لَدَيْهِ، فَأَخَذَ الْمُدَّعِي فِي الدَّعْوَى عَلَى غُرَمَاءِ الْغَائِبِ وَقَبَضَ دُيُونَهُ وَالْإِقْرَارَ وَالْإِبْرَاءَ وَالْإِنْكَارَ، حَتَّى أَتْلَفَ الْغَالِبَ مِنْ أَمْوَالِ الْغَائِبِ، هَلْ يَنْفُذُ حُكْمُ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ وَتَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُ الْوَكِيلِ عَلَى الْغَائِبِ أَمْ لَا؟
الإجابة

أَجَابَ: دَعْوَى الْوَكَالَةِ عَلَى الْغَائِبِ مُجَرَّدَةٌ عَنْ دَعْوَى عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا تَصِحُ، وَمَسْأَلَةُ الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ مَشْهُورَةٌ، وَفِي غَالِبٍ كُتُبِ الْمَذْهَبِ مَذْكُورَةٌ، وَاخْتُلِفَ التَّصْحِيحُ وَالْإِفْتَاءُ فِيْهَا، فَفِي (مَجْمَعِ الْفَتَاوَى) نقلا عَنِ (الْمُنتَقَى) أَنَّهُ لَوْ قَضَى عَلَى الْغَائِبِ لَا يَنْفُذُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَمِثْلُهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْكُتُبِ، وَفِي (الزَّيْلَعِيُّ) أَنَّ نَفَاذَ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ يتوقف عَلَى إِمْضَاءِ قَاضٍ آخَرَ، وَصَحَّحَهُ وَتَبِعَهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَا فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَنْفُذُ، وَلَو أَمْضَاهُ أَلْفُ قَاضٍ؛ لِئَلَّا يَتَطَرَّقُوا إِلَى هَدْمِ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا هَذَا، وَفِي (الْخُلَاصَةِ، وَالْبَزَّازِيَّةِ) - وَالْعِبَارَةُ (لِلْبَزَّازِيَّةِ) فِي السَّابِعِ مِنْ كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي:
ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلُ الْغَائِبِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ أَوِ الْعَيْنِ إِنْ بَرْهَنَ عَلَى الْوَكَالَةِ وَالْمَالِ قُبِلَتْ .
وَإِنْ أَقَرَّ - يَعْنِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ - بِالْوَكَالَةِ وَأَنْكَرَ الْمَالَ؛ لَا يَصِيرُ خَصْمَا، وَلَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهُ خَصْمَا بِإِقْرَارِ الْمَطْلُوبِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِي حَقٍّ الطَّالِبِ.
وَإِنْ أَقرَّ بِالْمَالِ وَأَنْكَرَ الْوَكَالَةَ لَا يُسْتَحْلَفُ عَلَى الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ يَتَرَتَّب عَلَى الدَّعْوَى الصَّحِيحَةِ، وَلَمْ تُوجَدْ لِعَدَم نُبُوتِ الْوَكَالَةِ، وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْوَكَالَةِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُ.
وَلَوْ أَنْكَرَ الْكُلَّ فَهُوَ كَإِنْكَارِ الْوَكَالَةِ وَحْدَهَا انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: كَإِنْكَارِ الْوَكَالَةِ وَحْدَهَا، أَيْ: فِي الاسْتِحْلَافِ وَجَرَيَانِ الْخِلَافِ، فَانْظُرْ إِلَى قَوْلِهِ: لِأَنَّ التَّحْلِيفَ يَتَرَتَّبُ عَلَى الدَّعْوَى الصَّحِيحَةِ، وَلَمْ تُوجَدْ، هَذَا مَعَ دَعْوَى قَبْضِ دَيْنِ أَوْ عَيْنٍ، فَكَيْفَ فِي مَسْأَلَتِنَا الْمُجَرَّدَةِ عَنْ دَعْوَى أَحَدِهِمَا، فَالْوَاجِبُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَانَةِ: الْقَضَاءُ وَالْإِفْتَاءُ بِعَدَمِ نَفَاذِ الْقَضَاءِ الْمَذْكُورِ؛ لِكَوْنِهِ وَسِيلَةٌ إِلَى إِتْلَافِ مَالِ الْغَائِبِ، وَقَدْ صَرَّحَتِ الْعُلَمَاءُ قَاطِبَةً بِوُجُوبِ النَّظَرِ إِلَى الْغَائِبِ خَشْيَةَ التَّوَاطُئ عَلَى إِتْلَافِ مَالِهِ بِالافْتِعَالَاتِ الْفَاسِدَةِ وَالدَّعَاوَى الْبَاطِلَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر