أَجَابَ: لَا يَسُوعُ مَنْعُ الْقَاضِي عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّ دَعْوَى الْغَبَنِ الْفَاحِشِ لَا قَائِلَ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا، بَلْ لَوْ أَقَامَهَا الْمُدَّعِي وَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَنَّ الثَّمَنَ مِثْلُ الْقِيمَةِ، قُدِّمَتْ بَيْنَةُ الْعَبْنِ، لأَنَّ الْبَيِّنَةَ بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي خِلَافَ الظَّاهِرِ، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ يَدَّعِي الظَّاهِرَ، وَالْأَصْلُ وُقُوعُ الْبَيْعِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِيهِ، وَالْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ يَدَّعِي كَوْنَهُ بِالْغَيْنِ الْفَاحِشِ، فَيَسُوعُ لِقَاضِ آخَرَ سَمَاعُ دَعْوَى الْغَبَنِ الْفَاحِشِ، وَإِبْطَالُ بَيْعِ عَقَارِ الْيَتِيمِ بِذَلِكَ، بَلِ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي كُتُبِ عُلَمَائِنَا قَاطِبَةٌ: عَدَمُ جَوَازِ بَيْعِ عقارِ الْيَتِيمِ لِغَيْرِ ضَرُورَةِ النَّفَقَةِ، أَوْ خَوْفِ ظَالِمٍ مُتَغَلِّبٍ عَلَيْهِ، أَوْ بَيْعِ بِضِعْفِ قِيمَتِهِ، أَوْ لِدَيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ لَا وَفَاءَ لَهُ إِلَّا مِنْهُ، أَوَ كَانَ فِي الشَّرِكَةِ وَصِيَّةٌ مُرْسَلَةٌ لَا نَفَاذَ لَهَا إِلَّا مِنْهُ، أَوْ غَلَاتُهُ لَا تَزِيدُ عَلَى مُؤْنَتِهِ، أَوْ خَشِيَ عَلَيْهِ النُّقْصَانَ، فَإِذَا ادَّعَى الْيَتِيمُ أَنَّ الْوَصِيَّ بَاعَهُ لَا لِوَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ؛ يَسْمَعُ الْقَاضِي مِنْهُ ذَلِكَ بَعْدَ بُلُوغِهِ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْغَبْنَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.