أَجَابَ: أَمَّا مسألة فَتْحِ الْكُوَّةِ فَفِيهَا اسْتِحْسَانُ وَقِيَاسُ، وَالِاسْتِحْسَانُ الْمَنْعُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَمَا نَقَلَهُ فِي (التَّتَارْخَانِيَّةِ)، وَشَرْح الْقُدُورِيُّ الْمُسَمَّى (بِالْمُضْمَرَاتِ) عَنِ (التَّهْذِيبِ)، وَقَالَ فِي (التَّتَارُخَانِيَّةِ) قَبْلَ مَسْأَلَةِ الْكُوَّةِ بِقَلِيلِ : وَالْحَاصِلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَجْنَاسِهَا أَنَّ الْقِيَاسَ : كُلُّ مَنْ تَصَرَّفَ فِي خَالِصٌ مُلْكِهِ لَا يُمْنَعُ فِي الْحُكْمِ، وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّي إِلَى إِلْحَاقِ الضَّرَرِ بِالْغَيْرِ، لَكِنَّ تَرْكَ الْقِيَاسِ في مَوْضِعِ يَتَعَدَّى ضَرَرُ تَصَرُّفِهِ إِلَى غَيْرِهِ ضَرَرًا بَيِّنًا وَقِيلَ بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا، وَبِهِ أَخَذَ كَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى انْتَهَى.
وَمِثْلُهُ فِي (فُصُولِ الْعِمَادِيُّ) وَكَثِيرٍ مِنَ الْكُتُبِ.
وَأَمَّا بِنَاءُ الْغُرْفَةِ أَوِ الْحَائِطِ عَلَى جِدَارٍ مُشْتَرَكِ فَالْمَنْعُ مِنْهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، قَالَ فِي (الْخَانِيَّةِ): جِدَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَزِيدَ فِي الْبِنَاءِ عَلَيْهِ؛ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ، إِلَّا بِإِذْنِ الشَّرِيكِ أَضَرَّ الشَّرِيكَ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَضُرَّ. انْتَهَى وَمِثْلُهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْكُتُبِ.