حكم من سب سيدنا إبراهيم عليه السلام

السؤال
سُئِلَ: فِي شَقِيٌّ لَعَنَ نَبِيَّ اللَّهِ تَعَالَى سَيِّدَنَا إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، الَّذِي أَثْنَى عَلَيْهِ الْمَلِكُ الْجَلِيلُ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، بِأَنَّهُ أَوَّاهُ حَلِيمٌ فَمَاذَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ؟ وَهَلْ إذا جَاءَ تَائِبًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ رَاجِعًا عَمَّا قَالَ، يُدْفَعُ عَنْهُ مُوجَبُ الرِّدَّةِ الَّذِي هُوَ الْقَتْلُ؟ وَمَا الْحُكْمُ فِيهِ؟
الإجابة

أَجَابَ: يُقْتَلُ حَدًّا.
وَلَا تَوْبَةَ لَهُ أَصْلَا، فَفِي (البَزَّازِية) وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ الْفَتَاوِي – وَاللَّفْظُ لَهَا: لَوِ ارْتَدُّوا وَالْعِيَاذُ باللهِ تَعَالَى؛ تَحْرُمُ امْرَأَتُهُ، وَيُجَدِّدُ النِّكَاحَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ، وَيُعِيدُ الْحَجَّ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيَّ، وَالْمَوْلُودُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ تَجْدِيدِ النِّكَاحَ بِالْوَطْءِ بَعْدَ التَّكَلُّمِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ؛ وَلَدُ زِنَا، ثُمَّ إِنْ أَتَى بِكَلِمَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْعَادَةِ؛ لَا يُجْزِنُهُ مَا لَمْ يَرْجِعْ عَمَّا قَالَهُ؛ لِأَنَّ بِإِتْيَانِهَا عَلَى الْعَادَةِ لَا يَرْتَفِعُ الْكُفْرُ، وَيُؤْمَرُ بِالتَّوْبَةِ وَالرُّجُوعِ عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ يُجَدِّدُ النِّكَاحَ، وَزَالَ عَنْهُ مُوجَبُ الْكُفْرِ وَالِارْتِدَادِ وَهُوَ الْقَتْلُ إِلَّا إذا سَبَّ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم، أَوْ وَاحِدًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ حَدًا، وَلَا تَوْبَةَ لَهُ أَصْلَا، سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَالشَّهَادَةِ، أَوْ جَاءَ تَائِبًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ كَالتَزَنْدُقِ، فَإِنَّهُ حَدٌ وَجَبَ ، فَلَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ خِلَافٌ لِأَحَدٍ؛ لأَنَّهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْعَبْدِ، فَلَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ كَسَائِرِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ، وَكَحَدٌ الْقَذْفِ لَا يَزُولُ بِالتَّوْبَةِ، بِخِلَافِ مَا إذا سَبَّ اللهَ تَعَالَى ثُمَّ تَابَ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ بَشَرٌ، وَالْبَشَرُ جِنْسٌ تَلْحَقُهُمُ الْمَعَرَّةُ، إِلَّا مَنْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَالْبَارِئُ مُنَزَّهُ عَنْ جَمِيعِ الْمَعَايِبِ، بِخِلَافِ الاِرْتِدَادِ؛ لِأَنَّهُ مَعْنَى يَنْفَرِدُ بِهِ الْمُرْتَدُّ، لَا حَقَّ فِيهِ لِغَيْرِهِ مِنَ الْآدَمِيِّينَ، وَلِكُوْنِهِ بَشَرًا قُلْنَا: إذا شَتَمَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ سَكْرَانُ لَا يُعْفَى عَنْهُ، وَيُقْتَلُ حَدًا، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ رضي اللَّهُ عَنْهُ، وَالْإِمَامِ الْأَعْظَمِ، وَالْبَدْرِي، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ، وَالْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكِ وَأَصْحَابِهِ.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ اخْتَلَفَ فِي وُجُوبِ قَتْلِهِ إذا كَانَ مُسْلِمًا.
وَقَالَ سَحْنُونُ الْمَالِكِيُّ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ شَاتِمَهُ كَافِرٌ، وَحُكْمَهُ الْقَتْلُ، وَمَنْ شَكٍّ فِي عَذَابِهِ وَكُفْرِهِ؛ كَفَرَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِلُوا تَقْتِيلًا () سُنَّةَ اللهِ ﴾ [الأحزاب: - ) الآية . وَرَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَعَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ صلى الله عيله وسلم قَالَ: «مَنْ سَبَ نَبِيًّا فَاقْتُلُوهُ، وَمَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَاضْرِبُوهُ».
وأمر صلى الله عيله وسلم بِقَتْلِ كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ بِلَا إِنْذَارٍ، وَكَانَ يُؤْذِيهِ صلى الله عيله وسلم. وَكَذَا أَمَرَ بِقَتْلِ أَبِي رَافِعِ الْيَهُودِيِّ. وَكَذَا أَمَرَ بِقَتْلِ ابْنِ خَطَلٍ بِهَذَا، وَكَانَ مُتَعَلِّقًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ.
وَدَلَائِلُ الْمَسْأَلَةِ تُعْرَفُ فِي كِتَابِ (الصَّارِمُ الْمَسْلُولُ عَلَى شَاتِمِ الرَّسُولِ).
انتهى.
وَفِي (الْأَشْبَاه): كُلُّ كَافِرٍ تَابَ؛ فَتَوْبَتُهُ مَقْبُولَةٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، إِلَّا جَمَاعَةً: الْكَافِر بِسَبْ نَبِيَّ ، وَبِسَبِّ الشَّيْخَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، وَبِالسِّحْرِ، وَالزَّنْدَقَةِ إِلَى آخِرِ مَا فِيهِ.
والمسألة مُقَرَّرَةٌ مَشْهُورَةٌ فِي الْكُتُبِ غَنِيَّةٌ عَنِ الْإِطْنَابِ.
وَالْحَاصِلُ فِيهَا: وُجُوبُ قَتْلِ مِثْلِ هَذَا الشَّقِيِّ الْمُتَهَوِّرِ فِي حَقٍّ مِثْلِ هَذَا النَّبِيِّ الْجَلِيلِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ تَابَ وَجَدَّدَ الْإِسْلَامَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر