أَجَابَ: نِكَاحُ الصَّبِيِّ صَحِيحٌ بِعَقْدِ أَبِيهِ لَهُ بِحَضْرَةِ مَنْ يَنْعَقِدُ النَّكَاحُ بِحَضْرَتِهِمْ، وَطَلَاقُ أَبِيهِ لَا يَقَعُ سَوَاءٌ كَانَ بِمَالٍ أَوْ بِغَيْرِهِ قَالَ فِي (جَامِعِ الْفَتَاوِي) وَفِي (شَرْحِ النَّافِعِ لِلْمَصَنِّفُ) إذا جَامَعَهَا الْمُرَاهِقُ قَبْلَ الْبُلُوغ؛ فَلَا بُدَّ أَنْ يُطَلَّقَهَا بَعْدَ الْبُلُوغ؛ لِأَنَّ الطَّلَاق مِنْهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ غَيْرُ وَاقِعِ ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُرَاهِقِ الَّذِي يُجَامِعُ مِثْلُهُ، وَ تَتَحَرَّك التُهُ وَيَشْتَهِي الْجِمَاعَ، وَقَدَّرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ بِعَشْرِ سِنِينَ وَحَيْثُ تَقَرَّرَ لَكَ ذَلِكَ، فَالْمَرْأَةُ زَوْجَةٌ لِلصَّبِيِّ بَاقِيَةٌ عَلَى عِصْمَتِهِ، وَعَقْدُ الْمُحَلَّلِ لَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَوَطْؤُهُ لَهَا وَطْءُ شُبْهَةٍ لِوُجُودِ الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَالْعِدَّةُ، وَيَثْبُتُ النَّسَبُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إِنْ وَلَدَتْ لِلْمُدَّةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا فِي الْكُتُبِ وَلَدًا، وَهِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ، وَإِنَّمَا لَمْ نَقُلْ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنَ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ صَبِيٌّ، وَالصَّبِيُّ الَّذِي لَا يُعْلِقُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ الْوَلَدِ مِنْهُ، وَقَدْ أَجْمَعَتْ عُلَمَاؤُنَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ جَاءَتِ امْرَأَةُ الصَّبِيِّ بِوَلَدٍ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ، وَإِذَا عَلِمْتَ أَنَّ عَقْدَ الْمُحَلَّلِ لَهُ غَيْرُ صَحِيح؛ عَلِمْتَ أَنَّ طَلَاقَهُ وَعَدَمَ طَلَاقِهِ سَوَاءٌ؛ إِذْ هِيَ أَجْنَبِيَّةٌ عَنْهُ وَلَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ لَهُ وَالْحَالُ هَذِهِ، وَكَذَلِكَ عَقْدُ أَخِيهِ وَقَعَ بَاطِلًا، وَخَلْوَتُهُ بِهَا بِغَيْرِ وَطْءٍ لَا تُوجِبُ مَهْرًا وَلَا عِدَّةٌ؛ لِأَنَّ الْخَلْوَةَ إِنَّمَا تُوجِبُهُمَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ بَاطِلٌ، وَطَلَاقَهُ لَغُو؛ إِذْ لَا طَلَاقَ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ، هَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ قَضَاءُ قَاضٍ يَرَى وُقُوعَ طلاقِ الْأَبِ عَلَى وَلَدِهِ بِعِوَضٍ، وَلَا قَضَاءُ قَاضِ بَعْدَ وُقُوعِ طَلَاقِ الْأَبِ بِعَدَمِ لُزُومِ عِدَّةٍ مِنَ الصَّغِيرِ، فَإِنْ جَرَى فَلِلْعُلَمَاءِ مَجَالٌ فِي الْحُكْمِ الْمُرَكَّبِ مِنْ مَذْهَبَيْنِ الصَّادِرِ مِنْ حَاكِمِ أَوْ حَاكِمَيْنِ، فَلَا نُشِيرُ إِلَيْهِ حَتَّى نَطَّلِعَ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.