تنويه: تمت ترجمة هذه الفتوى بواسطة الذكاء الاصطناعي.

حكم من نقض العهد

السؤال
سُئِلَ: فِي رَجُل أَظْهَرَ التَّوْبَةَ عِنْدَ زِيَارَةِ الْبَيْتِ الْمُكَرَّمِ قَائِلًا: يَا بَيْتَ اللهِ أُشْهِدُكَ عَلَيَّ، وَأُشْهِدُ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَكُتُبُهُ وَرُسُلَهُ: أَنِّي تُبْتُ وَرَجَعْتُ عَنْ خِدْمَةِ الْحُكّامِ وَتَعَاطِي أُمُورِهِمْ، وَأَيْضًا عَهِدَ عِنْدَ دُخُولِهِ الْحُجْرَةَ النَّبَوِيَّةَ وَأَظْهَرَ التَّوْبَةَ كَذَلِكَ قَائِلًا : اشْهَدْ عَلَيَّ يَا سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ؛ أَنِّي تُبْتُ وَرَجَعْتُ عَنْ أَمْرِ الْحُكُومَةِ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ الْمُكَرَّمَيْنِ قَائِلًا : اشْهَدَا عَلَيَّ أَنِّي تَائِبٌ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَقَدْ كَرَّرَ ذَلِكَ فِي مَجَالِسَ عَدِيدَةٍ، وَأَيْضًا ذَكَرَ فِي مَجَالِسَ عَدِيدَةٍ أَنِّي إِنْ عُدْتُ إِلَى أَمْرِ الْحُكُومَةِ؛ أَكُنْ بَرِيئًا مِنْ شَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ، وَلَا أَكُونُ مِنْ أُمَّتِهِ، وَإِنْ فَعَلْتُ ذَلِكَ فَحَلَالِي حَرَامٌ عَلَيَّ، وَنَقَضَ وَعَادَ إِلَى ذَلِكَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، فَمَاذَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ نَقْضِ الْعَهْدِ؟
الإجابة
أَجَابَ: مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ وَتَقَرَّرَ .... مِثْلُ هَذَا الذَّنْبُ الْمُنْكَرُ فَهُوَ فِي الْمَعْصِيَةِ مُرْتَطِمْ .... وَوَاقِعٌ فِي غَضَبِ الْجَبَّارِ الْمُنْتَقِم وَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ زَوْجَتُهُ .... وَخَلَتْ مِنْهَا عِصْمَتُهُ وَيَكْفِي فِي الْإِنْبَاءِ بِإِثْمِهِ .... وَالْإِعْلَامِ بِعَظِيمِ جُرْمِهِ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ۚ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ () وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ ۚ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ ۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ [النحل : - ] الآية الْمُكَرَّمَةُ فِيهَا مَا يُزِيلُ عَنْ عَيْنِ الْأَكْمَهِ الْكَمَةَ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي (تَفْسِيرِهِ): قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدتُّمْ ﴾ لَفْظُ عَامٌ لِجَمِيعِ مَا يُعْقَدُ بِاللِّسَانِ وَيَلْتَزِمُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ صِلَةٍ أَوْ بَيْعِ أَوْ مُوَافَقَةٍ فِي أَمْرٍ مُوَافِقٍ لِلدِّيَانَةِ. وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي (تَفْسِيرِه): قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: الْمُرَادُ بِالْعَهْدِ هُنَا الْيَمِينُ، وَقِيلَ : كُلُّ عَهْدِ يَلْتَزِمُهُ الْإِنْسَانُ بِاخْتِيَارِهِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ الْقَاضِي الْعَهْدُ يَتَنَاوَلُ كُلَّ أَمْرٍ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِمُقْتَضَاهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَشَّعَ نَقْضَ الْعَهْدِ عِنْدَهُمْ وَضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا﴾ إِلَخْ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ أَيْضًا : تَوَعَدَ اللَّهُ تَعَالَى بِعَذَابٍ فِي الدُّنْيَا وَعَذَابٍ عَظِيمٍ فِي الْآخِرَةِ، وَهَذَا الْوَعِيدُ إِنَّمَا هُوَ فِيمَنْ نَقَضَ عَهْدَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَإِنَّ مَنْ عَاهَدَهُ ثُمَّ نَقَضَ عَهْدَهُ خَرَجَ عَنِ الْإِيمَانِ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [النحل : ] أي: بِصَدِّكُمْ، وَذَوْقُ السُّوءِ فِي الدُّنْيَا هُوَ مَا يَحِلُّ بِهِمْ مِنَ الْمَكْرُوهِ، وَهَذَا الْأَمْرُ يَتَحَمَّلُ مِنَ الْكَلَامِ مُجَلَّدًا ضَخْمًا، فَلْتَقْتَصِرْ عَلَى هَذَا، فَفِيهِ غَايَةٌ وَنِهَايَةٌ لِمَنْ هَدَاهُ اللَّهُ، وَرَفَعَ عَنْ فُؤَادِهِ رَيْنَ الظَّلَامِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر