أجاب: أعلم أنه يشترط في ثبوت ملك أولاد على للأرض المذكورة ثبوت أنعام ولى بها لهم وتعينهم بأسمائهم، وإلا كان تمليكا لمجهول وتعيين الحدود وإصلاحهم لها وزراعتها، وإذا فقد شرط من هذه الشروط لا يثبت ملكهم، وإذا لم يثبت لهم ملك فلا يصح تمليكهم للواقف، وإذا لم يصح التمليك لم يصح فيها الواقف فلولي الأمر أخذها والاستيلاء عليها هذا ما يتعلق بالأرض المنعم بها وأما ما يتعلق بوقف الأرض الخراجية وأرض الموات فنقول إذا وقف رجل أرضاً خراجية غير موات بدون إقطاع من الإمام لا يصح بل، ولو بإقطاع منه إلا إذا كانت موانا، أو ملكا للسلطان. قال العلامة قاسم بن قطلوب أغا: إن من أقطعه السلطان أرضاً من بيت المال ملك المنفعة، وله إجارتها وتبطل بموته أو إخراجه من الإقطاع لأن للسلطان أن يخرجه منها اهـ هذا في الأرض الخراجية الصالحة للزراعة وأما الموات فلا يصح وقفها إلا بعد إحيائها بإذن الإمام حتى لو أحياها بدون إذنه لا يملكها، وإذا لم يملكها لا يصح وقفها والله أعلم كتبه الفقير محمد بن صالح البناء الحنفي مفتي إسكندرية.
أجاب: صرح علماؤنا بأنه إذا أحيا مسلم، أو ذمي أرض موات بأن جعلها صالحة لإنماء الزرع ملكها أن أذن له الإمام في ذلك وهو قول الإمام الأعظم وهو المختار، وعليه أرباب المتون وقالا يملكها بالإحياء بلا إذنه لو مسلما، فلو ذميا شرط الإذن اتفاقا، فإذا اعترف واضع اليد بأن تلك الأرض من أرض الموات وأن ولي الأمر أذن للعريان بإحيائها، ولم يحصل منهم إحياء لها حتى انتقلت إلى أبيه الواقف لها فوقفها عليه تبين عدم صحته انتقالها إليه بنحو بيع على فرض ثبوت الإذن من ولي الأمر للعريان في أرض معينة معلومة وعلم المأذون له لعدم ملكهم إياها بعدم الإحياء إذ الملك مرتب عليه لا على مجرد الإذن من ولي الأمر لا يوجب ملك المحيي لها على هذا الوجه على قول الإمام المختار فلا يصح الوقف منه والحال ما ذكر، إذ الوقف مرتب على الملك وهو لم يصح ملكها ووقفها فهي مستحقة لجهة بيت المال فلولي الأمر التصرف فيها بما هو الأنفع لعامة المسلمين والله تعالى أعلم.