أَجَابَ: لَا تَخْرُجُ الْوَظِيفَتَانِ عَنِ الْمَنُوبِ عَنْهُ بِذَلِكَ؛ إِذْ لَا تَكُونُ الْوَظِيفَةُ شَاعِرَةٌ وَالْحَالُ كَذَلِكَ، وَإِعْطَاءُ السُّلْطَانِ عَلَى مَا أَنْهَاهُ، فَكَانَ وُجُودُهُ شَرْطًا لِصِحَتِهِ فَتَنْفَقِدُ بِفَقْدِهِ، كَمَا قَالُوا فِي السُّؤَالِ: مُعَادًا فِي الْجَوَابِ اقْتِضَاءُ، وَلَا ارْتِيَابَ فِي ذَلِكَ، وَكُتُبُ الْأُصُولِ مُتَرَعَةٌ بِهِ، وَمُوَضُحَةٌ لِتَفَاصِيلِهِ وَشُعَبِهِ.
فَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ مَعَ تَفَرُّرِ صِحَّةِ الاِسْتِنَابَةِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي إِفْتَاءٍ سَابِقِ، فَمَا تَنَاوَلَهُ النَّائِبُ مِنْ نَاظِرِ الْوَقْفِ مِنْ مَعْلُومِ الْجِهَتَيْنِ يَجِبُ اسْتِرْدَادُهُ، إِذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي جِهَةِ الْوَقْفِ، وَإِنَّمَا لَهُ الْأَجْرَةُ الْمَشْرُوطَةُ الَّتِي شَرَطَهَا لَهُ الْمُنِيبُ، حَيْثُ وَفَّى الْعَمَلَ الْمَشْرُوطَ عَلَيْهِ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا تَنَاوَلَهُ، فَإِنَّ مَنْ أُعْطِيَ شَيْئًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ حَقٌّ ثَابِتٌ لَهُ فتَبَيَّنَ خِلافُهُ، يُسْتَرَدُّ مِنْهُ لِظُهُورِ بُطْلَانِ يَدِهِ بِالْوَضْعِ عَلَيْهِ، وَالْحَالُ هَذِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.