أَجَابَ: يَنتَقِلُ نَصِيبُ الْمَيِّتِ الْمَزْبُورِ لِأَحْمَدَ وَلِأَمَةً وَلِمُحَمَّدٍ، لِلذَّكَرِ ضِعْفُ مَا لِلْأُنْثَى بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ، حَيْثُ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ، وَانْظُرْ لِمَا قَالَ السُّبْكِيُّ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَقِفَ عَلَيْهِ، ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ، ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَنَسْلِهِ وَعَقِبِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيين، عَلَى أَنَّ مَنْ تُوُفِّي عَنْ وَلَدٍ أَوْ نَسْلٍ؛ عَادَ مَا كَانَ جَارِيا عَلَيْهِعَلَى وَلَدِهِ، ثُمَّ عَلَى وَلَدِ وَلَدِهِ، ثُمَّ عَلَى نَسْلِهِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَعَلَى أَنَّ مَنْ تُوُفِّي عَنْ غَيْرِ نَسْلٍ؛ عَادَ مَا كَانَ جَارِيًا عَلَيْهِ عَلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهِ مِنَ الْوَقْفِ، يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إِلَيْهِ، وَيَسْتَوِي الْأَخُ الشَّقِيقُ وَالْأَخُ مِنَ الْأَبِ إِلَى آخِرِ مَا ذَكَرَ، وَالْمُرَادُ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ مَنْ لَهُ حَقٌّ مَا حَالًا أَوْ مَالًا.
وَقَدِ احْتَرَزْنَا بِقَوْلِنَا مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ عَنِ الرِّوَايَةِ الَّتِي لَا تُدْخِلُ أَوْلَادَ الْبَنَاتِ، وَإِنْ صَرَّحَ كَثِيرٌ بِدُخُولِهِمْ إذا ذُكِرُوا بِصِيغَةِ الجَمْعِ ، مُضَافِينَ إِلَى نَفْسِ الْوَاقِفِ، لَا إِلَى الْأَوْلَادِ كَمَا هُنَا، وَيَدْخُلُ الْبَطْنُ الرَّابِعُ - وَإِنْ لَمْ يُذْكَرِ - اسْتِحْسَانًا، وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ: عَلَى أَوْلَادِهِمْ، فَقَدْ ذَكَرَ أَوْلَادَهُمْ عَلَى الْعُمُومِ بِصِيغَةِ الجَمْعِ، فَيَقَعُ ذَلِكَ عَلَى الْبُطُونِ كُلِّهَا، فَيَدْخُلُ فِيهِ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: عَلَى أَوْلَادِهِمْ. وَأَوْلَادُ الْبَنَاتِ مِنْ أَوْلَادِهِمْ، ذَكَرَهُ فِي (أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ) فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّلَاثِينَ عَنِ ابْنِ مَازَةَ، وَإِنَّمَا أَطَلْنَا فِي ذَلِكَ لِكَثْرَةِ الاِشْتِبَاهِ فِي دُخُولِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الأَوْلَادِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.