أَجَابَ: قَدْ تَقَرَّرَ وَتَسَطَّرَ فِي كُتُبِ عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ دَعْوَى الْوَقْفِ مِنْ قَبِيلِ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ بِاعْتِبَارِ مِلْكِ الْوَاقِفِ، وَأَنَّ أَرَاضِيَ بَيْتِ الْمَالِ جَرَتْ عَلَى رَقَبَتِهَا أَحْكَامُ الْوَقْفِ الْمُؤَبَّدَةِ، فَكَأَنَّ النِّزَاعَ وَقَعَ بَيْنَ نَاظِرِي وَقْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، أَحَدُهُمَا ذُو يَدٍ وَالْآخَرُ خَارِجٌ وَالْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ لَا عَلَى ذِي الْيَدِ، وَالْقَضَاءُ لِذِي الْيَدِ قَضَاءُ تَرْكِ لَا قَضَاءُ اسْتِحْقَاقِ، إِذْ لَا يُكَلَّفُ لِلْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّ أَقْصَى مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى حَقِيقَةِ كَلَامِهِ وَضَعُ يَدِهُ؛ إِذْ هُوَ غَيْرُ مُحْتَاجِ إِلَى الْبَيِّنَةِ.
وَأَمَّا سَمَاعُ الدَّعْوَى بَعْدَ الْمُدَّعِي السَّابِقِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ إِلَى أَنْ يُبَرِّهِنَ اللَّاحِقُ بِشَهَادَةِ عُدُولٍ، فَتُقْبَلُ بَيْنَتُهُ لِأَنَّهُ خَارِجٌ، وَبِدُونِهَا لَا تُسْمَعُ، قَالَ فِي (الْبَحْرِ) وَالْحَاصِلُ:
أَنَّ دَعْوَى الْوَقْفِ مِنْ قَبِيلِ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ.
وَفَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ فُرُوعًا فَرَاجِعْهُ إِنْ شِئْتَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.