دعوى وكيل دار الخزينة على متولي وقف

السؤال
سُئِلَ: فِي دَعْوَى صَدَرَتْ عَنْ وَكِيلِ دَفْتَرِ دَارِ خَزِينَةِ الشَّامِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي ذَلِكَ عَلَى مُتَوَلِّي وَقْفٍ بِخُصُوص أَرْضِ مَزْرَعَةٍ وَاقِعَةٍ ضَمِنَ مَا هُوَ جَارٍ فِي الْوَقْفِ مِنَ الْأَرَاضِي، فَحَصَلَ التَّحْرِيرُ فِي ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ حَاكِمِ شَرْعِيَّ، وَكَشَفَ وَاطَّلَعَ عَلَى تِلْكَ الْأَرَاضِي الْجَارِيَةِ فِي الْوَقْفِ، وَلَمْ يَثْبُتْ مَا ادَّعَاهُ الْوَكِيلُ، وَكُتِبَ بِذَلِكَ صَلِّ شَرْعِيٌّ بِثْبُوتِ أَرَاضِي الْوَقْفِ بِحُدُودِهَا، وَالْآنَ قَدِمَ وَكِيلٌ آخَرُ عَنْ دَفْتَرِ دَارِ آخَرَ بَعْدَ مُضِي نَيْفٍ وَعِشْرِينَ سَنَةٌ، يَدَّعِي بِأَرَاضٍ خَرِبةٍ دَاخِلَةٍ فِي حُدُودِ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الصَّتُ الْمَزْبُورُ، فَهَلْ بَعْدَ ثُبُوتِ أَرَاضِي الْوَقْفِ الْمَحْدُودَةِ الثَّابِتَةِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَ مَنْعِ الْمُدَّعِي السَّابِقِ وَثبوت أَرْضِ الْوَقْفِ الْمَزْبُورَةِ؟
الإجابة

أَجَابَ: قَدْ تَقَرَّرَ وَتَسَطَّرَ فِي كُتُبِ عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ دَعْوَى الْوَقْفِ مِنْ قَبِيلِ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ بِاعْتِبَارِ مِلْكِ الْوَاقِفِ، وَأَنَّ أَرَاضِيَ بَيْتِ الْمَالِ جَرَتْ عَلَى رَقَبَتِهَا أَحْكَامُ الْوَقْفِ الْمُؤَبَّدَةِ، فَكَأَنَّ النِّزَاعَ وَقَعَ بَيْنَ نَاظِرِي وَقْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، أَحَدُهُمَا ذُو يَدٍ وَالْآخَرُ خَارِجٌ وَالْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ لَا عَلَى ذِي الْيَدِ، وَالْقَضَاءُ لِذِي الْيَدِ قَضَاءُ تَرْكِ لَا قَضَاءُ اسْتِحْقَاقِ، إِذْ لَا يُكَلَّفُ لِلْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّ أَقْصَى مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى حَقِيقَةِ كَلَامِهِ وَضَعُ يَدِهُ؛ إِذْ هُوَ غَيْرُ مُحْتَاجِ إِلَى الْبَيِّنَةِ.
وَأَمَّا سَمَاعُ الدَّعْوَى بَعْدَ الْمُدَّعِي السَّابِقِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ إِلَى أَنْ يُبَرِّهِنَ اللَّاحِقُ بِشَهَادَةِ عُدُولٍ، فَتُقْبَلُ بَيْنَتُهُ لِأَنَّهُ خَارِجٌ، وَبِدُونِهَا لَا تُسْمَعُ، قَالَ فِي (الْبَحْرِ) وَالْحَاصِلُ:
أَنَّ دَعْوَى الْوَقْفِ مِنْ قَبِيلِ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ.
وَفَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ فُرُوعًا فَرَاجِعْهُ إِنْ شِئْتَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر