أَجَابَ: نَعَمْ يَسْقُطُ، وَقَدْ سُئِلَ صَاحِبُ الْبَحْرِ عَنْ شَخْصٍ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ مُقَدَّرَةٌ لِزَوْجَتِهِ وَكَذَا كِسْوَةٌ وَمَضَتِ الْمُدَّةُ وَلَمْ يَدْفَعْ لَهَا ذَلِكَ ثُمَّ إِنَّهُ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا هَلْ يَسْقُطَانِ به أم لا؟
أَجَابَ: نَعَمْ، تَسْقُطُ النَّفَقَةُ الْمَذْكُورَةُ) () وَكَذَا الْكِسْوَةُ بِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ. انتهى.
وَذَكَرَ فِي (بَحْرِهِ) نَقْلَا عَنِ (الْمُجْتَبَى): لَوْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ؛ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مِنَ النَّفَقَاتِ بَعْدَ فَرْضِ الْقَاضِي. قَالَ: فَقَدْ ظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ الرَّاجِحَ عِنْدَهُمْ سُقُوطُهَا بِالطَّلَاقِ كَالْمَوْتِ خُصُوصًا وَقَدْ أَفْتَى بِهِ الشَّيْخَانِ، كَمَا فِي (الذَّخِيرَةِ) وَيَعْنِي بِالشَّيْخَيْنِ الصَّدْرَ الشَّهِيدَ، وَالشَّيْخَ الْإِمَامَ ظَهِيرَ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِي، ثُمَّ قَالَ: فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِي وَالْبَائِنِ؛ لِأَنَّ فِي عِبَارَةِ (الْخَانِيَّةِ، وَالظَّهِيرِيَّةِ) قَدْ عَطَفَ الْبَائِنَ عَلَى الطَّلَاقِ، فَعُلِمَ أَنَّ الطَّلَاقَ رَجْعِي، وَقَدَّمَ قَبْلَهُ عَنِ (الذَّخِيرَةِ) مَا صُورَتُهُ: وَلَوْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ فِي هَذَا الْوَجْهِ يَسْقُطُ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مِنَ النَّفَقَاتِ بَعْدَ فَرْضِ الْقَاضِي، كَذَا حُكِيَ عَنِ الْقَاضِي الْإِمَامِ أَبِي عَلِيَّ النَّسَفِي، وَكَانَ يَقُولُ: وَجَدْنَا رِوَايَةَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ، وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الصَّدْرُ الشَّهِيدُ، وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِي انْتَهَى.
وَقَدَّمَ قَبْلَهُ عَنِ (النِّقَايَةِ): أَنَّهُ جَزَمَ بِسُقُوطِهَا بِالطَّلَاقِ كَالْمَوْتِ مُسَوِّيا بَيْنَهُمَا، وَكَذَا فِي (الْجَوْهَرَةِ) وَكَثِيرٍ مِنَ الْكُتُبِ، وَهَذَا إذا لَمْ تَكُنْ مُسْتَدَانَةٌ بِإِذْنِ الْقَاضِي كَمَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.