ضمان دية القتل بسبب الكلب العقور

السؤال
سُئِلَ: في رجل له كلب عقور عض رجلاً فقتله؛ فهل يضمن صاحبه ديته، وتكون على عاقلته أم لا؟
الإجابة

أَجَابَ: نعم إن لم يتقدَّم الإشهاد عليه لا ضمان عليه، وإن تقدم الإشهاد عليه، ومطالبته بحفظه ورفع أذاه ، فيضمن ديته، وتكون على عاقلته، وهو من جملتهم؛ كالحائط المائل، ونطح الثور، وأما لو اعتاد أكل العنب، وأشهد عليه، ولم يحفظه حتى أكل عنب كرم ، لم يضمن؛ لأنه إنما يضمن إذا أشهد عليه فيما يخاف فيه التلف للنفس على ما قاله نجم الأئمة.
وفي الدرر»: له كلب يأكل عنب الكرم ، فأشهد عليه، فلم يحفظه حتى أكل العنب، لم يضمن، وإنما يضمن فيما أشهد فيما يخاف تلف بني
آدم؛ كالجائط المائل، ونطح الثور، وعقر كلب عقور، فيضمن إذا لم يحفظه، انتهى. وقد نقله في المنح عنه ، ونقل فيه عن الزيلعي بأنه إن أتلف يجب على صاحبه الضمان إن كان يقدم إليه قبل الإتلاف وإلا فلا شيء عليه ، فظاهره يعم إتلاف النفس والمال، لكن حمل في «المنح» كلامه على الآدمي قائلاً: فيحصل التوفيق بين كلامه وكلام ملا خسرو، والله أعلم.
ولا يخفى عليك ما ذكره ملا خسرو من تشبيهه بالحائط المائل، ونطح الثور، وعقر كلب عقور مخصوص في الإشهاد عليه فيما يخاف فيه تلف النفس:أي كما أن المذكورات إذا أشهد على صاحبها فيما يخاف فيه تلف النفس فيضمن فيها، فكذلك الكلب الذي اعتاد أكل العنب، فالتشبيه بذلك لا من كل وجه.
والحاصل: أن الحائط المائل والثور النطوح والكلب العقور متساوون بضمان صاحبهم فيما يخاف فيه تلف النفس بعد الإشهاد عليه، وبعدم ضمانه فيها من غير إشهاد ، وأن الحائط يضمن صاحبه بالإشهاد عليه فيما يخاف فيه تلف المال.
وأما ضمان صاحب الثور النطوح بالإشهاد عليه فيما يخاف فيه تلف المال، فقد صرح في البزازية ناقلاً عن المنية» بأنه يضمن صاحبه بعد الإشهاد عليه النفس والمال ، وفي شرح تنوير الأبصار» نقلاً عن السراجية»: سئل برهان الدين عمَّن عنده ثور نطوح، فسيَّره إلى المرعى، فنطح ثور غيره فمات قالوا: لو أشهد عليه ، يضمن ، وإلا لا.
وأما ضمان صاحب الكلب العقور بعد الإشهاد عليه المال، فظاهر ما نقلناه عن نجم الأئمة وعن «الدرر»، وما نقلناه عن «المنح» من حمله لكلام الزيلعي عدم ضمانه، وسنذكر عدم ضمانه في مسألة النحل معزية إلى «المنح».
قلت: وفي ذلك إشكال، وهو أنه لم يظهر الفرق في ذلك بين الثور النطوح والكلب العقور مع أن كلاً منهما عجماء ، وقد صرحوا أيضاً بأن مَن له حصان اعتاد الكدمَ وتقدَّم إلى صاحبه وأشهد عليه، فلم ينته، ثم ربطه بين الخيول، فكدم حصان رجل فقتله فيضمنه.
وفي الحاوي الزاهدي برمز برهان صاحب المحيط»: ربط كبشاً على الطريق، وأشهد عليه بالنقل، فلم ينقله، حتى نطح صبياً وكسر ثنيته يضمن، فتبصر وراجع وحقق النظر.

imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر