أَجَابَ: لَا يَصِحُ؛ لِتَرْكِ مَا هُوَ شَرْطُ لِصِحَتِهِ ، وَهُوَ طَلَبُهَا الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ عِنْدَ أَئِمَّتِنَا بِأَسْرِهِمْ، وَمِنْهُمْ زُفَرُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، وَلَا يَنُوبُ طَلَبُ أَخِيهَا عَنْ طَلَبِهَا، وَطَلَبُ الْبَيِّنَةِ عَلَى النِّكَاحِ لَازِمٌ عَلَى الْقَاضِي أَيْضًا، لَا سِيَّمَا الَّذِي لَا يُعْلَمُ بِهِ، وَكَذَلِكَ أَخْذُ الْكَفِيلِ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ ، وَكَذَلِكَ تَحْلِيفُهَا: أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ عِنْدَهَا شَيْئًا، وَعَلَى الْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَهَا أَنَّهَا لَيْسَتْ نَاشِزَةٌ، قَالَ فِي (الْخَانِيَّةِ): يُحَلِّفُهَا الْقَاضِي بِاللَّهِ تَعَالَى مَا اسْتَوْفَيْتُ النَّفَقَةَ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَكُمَا سَبَب يَمْنَعُ النَّفَقَةَ كَالنُّشُورِ وَغَيْرِهِ، وَيَأْخُذُ مِنْهَا كَفِيلًا، وَيُحَلِّفُهَا نَظَرًا لِلْغَائِبِ، وَمِنَ اللَّازِمِ أَيْضًا قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ النَّفَقَةَ السُّؤَالُ عَنْ حَالِ الزَّوْجَيْنِ فَقْرًا وَغِنِّى؛ لِيَهْتَدِي إِلَى طَرِيقِ الْعِلْمِ بِالْحَالِ، فَيَفْرِضُ بِحَسَبِهِ؛ فَإِنَّهُ إذا فَرَضَ أَكْثَرَ مِنْ حَالِهِ لَهُ الاِمْتِنَاعُ عَنِ الزَّيَادَةِ، وَلَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ لها، كَمَا هُوَ فِي (الْبَحْرِ) وَغَيْرِهِ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ مَوَانِعَ صِحَّةِ الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ مُتَعَدِّدَةٌ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا إِلَّا عَدَمُ ثُبُوتِ التَّوْكِيلِ؛ لَكَفَى، وَلَيْتَ شِعْرِي مَتَى سَاغَ الْحُكْمُ لِلْمَحْكُومِ لَهُ عَلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِدَعْوَى الْغَيْرِ عَلَى الْغَيْرِ بِغَيْبَةِ كُلَّ مِنْهُمَا بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ الْوِكَالَةَ؟ هَذَا لَا قَائِلَ بِهِ، فَحُكْمُهُ كَالْعَدَمِ بِإِجْمَاعِ كُلِّ مَنْ لِلْقَضَاءِ وَالْفَتْوَى مَسَكَ بَيَدِهِ الْقَلَمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.