أَجَابَ: نعم، يسقط الدين عن الراهن ولا يضمن المرتهن ما زاد من قيمته عن الدين، فالرهن إذا هلك بيد المرتهن من غير تعد، فيهلك مضموناً بالأقل من قيمته ومن الدين سواء ثبت هلاكه بالبينة أو بقول المرتهن بيمينه، بلا فرق في ذلك.
قال في «التمرتاشية: المرتهن إذا ادعى هلاك الرهن؛ فالقول له مع يمينه وأما الرهن؛ فمضمون عندنا بالأقل من قيمته ومن الدين انتهى.
وما ذكره الشيخ الرملي رحمه الله تعالى في فتاواه»: من أن الرهن إذا لم يعلم ضياعه إلا بقول المرتهن؛ فيضمن جميع قيمته بالغة ما بلغت ويؤخذ ما زاد على الدين منه أو من تركته بعد موته حيث لم يعلم بالبرهان مستدلاً بما ذكره في «التنوير» و «الدرر» و «الغرر»: من أن المرتهن يضمن بدعوى الهلاك بلا برهان مطلقاً؛ أي سواء كان من الأموال الظاهرة أو الباطنة، وخصه الإمام مالك بالباطنة = فهو عند فهو عند الإمام مالك، وما استدل به محمول على ضمان الرهن؛ أي يضمن بالأقل من قيمته ومن الدين.
قال الشرنبلالي: فقوله في «الدرر: يضمن؛ يعني: بالأقل من قيمته ومن الدين ولا فرق عندنا بين] ثبوت الهلاك بالبينة وبين ثبوته بقوله مع یمینه.
وقال في «الحقائق»: ادعى المرتهن هلاك الرهن ولا بينة له؛ يضمن قيمته بالغة ما بلغت عند مالك وعندنا يصدق ويسقط الدين، والباقي لا ضمان عليه. فظهر مما نقلناه وحررناه أن ما ذكره الخير الرملي خلاف المذهب، وأن ما استدل به لا ينهض دليلاً، فتأمل ذلك، واحتفظ عليه؛ فإنه من المهمات، وقد ارتبك في ذلك كثير ممن اطلع على هذه النقول، وهذا التحرير من مفردات هذا الكتاب والحمد لله على ما ألهم من الصواب.