أَجَابَ: نعم يصح ذلك منه، والقول قوله، ولا يمنعه هذا التناقض؛ لأن قول ذي اليد: هذا ليس لي، وأشباه ذلك مما ذكر لم يثبت حقا لأحد؛ لأن الإقرار لمجهول باطل.
ولو كان لذي اليد منازع يدعي ذلك حين قوله ذلك؛ فعلى رواية «الجامع الصغير يكون هذا إقراراً بالملك للمنازع، فلو ادعاه بعد ذلك لنفسه؛ لم تقبل، وعلى رواية «الأصل» لا يكون إقراراً بالملك للمنازع، لكن القاضي يسأل ذا اليد: أهو ملك المدعي ؟ فإن أقرَّ به أمره بالتسليم، وإن أنكره يؤمر المدعي بإقامة البينة على أنه ملكه ذكره في «الفصول العمادية».
وأما إذا كان في يد غيره، وأقر المدعي الخارج بأنه ليس له، أو ليس ملكه أو لا حق له،به ثم ادعاه؛ فقال بعضهم: تقبل دعواه، فهو محمول على ما إذا لم يكن منازع وقت الإقرار كما ذكرنا سابقاً عن «البزازيَّة»، وهذا أولى من حمله على الخلاف كما صرح به البزازي، وأما إذا قال: إن هذا الشيء ملك فلان ثم ادعاه لنفسه؛ لا تقبل دعواه كما ذكرنا، وقد ذكرت هذه المسائل في الفتاوى في بعضها تشويش، وفي بعضها إغلاق، وما لخصناه هو العمدة في الباب، والمعوّل عليه في الجواب والله الميسر لتيسير الصعاب، وهو الهادي إلى الصواب.