في ميراث المولود الذي ولد بعد موت أبيه

السؤال
سُئِلَ: فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنِ ابْنِ وَبِنتَيْنِ وَزَوْجَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا وَضَعَتْ ذَكَرًا بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ ،فَمَاتَ وَبَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ يَدَّعُونَ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ خُرُوجِ أَكْثَرِهِ فَلَا إِرْثَ لَهُ، وَأُمُّهُ تَقُولُ مَاتَ بَعْدَ خُرُوجِهِ وَمُكْثِهِ سَاعَةٌ حَيًّا، وَالْوَرَثَةُ يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ، فَهَلِ الْقَوْلُ قَوْلُهَا فَيَرِثُ وَيُورَثُ أَمْ قَوْلُ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فَلَا وَلَا؟
الإجابة

أَجَابَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْوَرَثَةِ، وَلَا يَرِثُ إِلَّا إِذَا اعْتَرَفَتِ الْوَرَثَةُ؛ بِأَنَّهُ انْفَصَلَ حَيًّا، قَالَ فِي (الْبَحْرِ) فِي الْجَنَائِزِ نَقْلَا عَنِ (الْمُجْتَبَى وَالْبَدَائِعِ) عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا يُقْبَلُ فِيهِ إِلَّا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ، أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ. وَقَالَا: يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ النِّسَاءِ إِلَّا الْأُمُّ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا.
وَفِي (الْوَلْوَالْجِيَّةِ): امْرَأَةٌ حَامِلٌ فَمَاتَتْ ، وَالْوَلَدُ يَتَحَرَّكُ فِي بَطْنِهَا مِقْدَارَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُونَ: إِنَّ الْوَلَدَ حَيٌّ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: إِنَّهُ مَيِّتٌ. فَدُفِنَتْ كَذَلِكَ، ثُمَّ نُبِشَ الْقَبْرُ فَوَجَدُوا بِنَا مَيْنَةٌ عَلَى عَاتِقِهَا، وَتَرَكَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجًا وَأَبَوَيْنِ، إِنْ أَقَرَّتِ الْوَرَثَةُ بِأَنَّهَا ابْنَتُهُ، وَرِثَتْ الاِبْنَهُ، ثُمَّ وَرِثَتْ مِنْهَا وَرَثَةُ الْمَيِّتِ، وَإِنْ جَحَدَتِ الْوَرَثَةُ لَمْ يُقْضَ لَهَا بِشَيْءٍ، لِأَنَّهَا لَا يَدْرِي أَنَّهَا خَرَجَتْ مِنْهَا أَمْ لَا.
وَفِي (الْفَتَاوَى الْبُخَارِيَّةِ) : حَامِلٌ مَاتَتْ وَيَتَحَرَّكُ وَلَدُهَا قَدْرَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَقَالَ بَعْضُ : مَاتَ، وَقَالَ بَعْضُ : لَمْ يَمُتْ، فَدُفِنَتْ ثُمَّ نُبِشَ الْقَبْرُ فَوُجِدَتْ مَعَهَا بِنْتُ قَاعِدَةً عَلَى جَانِبِهَا مَيِّتَةٌ، وَلِلْمَيِّنَةِ زَوْجُ وَأَبَوَانِ.
أَجَابَ: بَعْضُ مَشَايِخِ بَلْخِ أَنَّهُ: لَوْ أَقَرَ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ بِأَنَّهَا بِنتَهَا خَرَجَتْ حَيَّةٌ بَعْدَ وَفَاتِهَا؛ تَرِثُ الْبِنْتُ، ثُمَّ يَرِثُ مِنَ الْبِنْتِ وَرَتَتُهَا، وَلَوْ جَحَدُوا لَمْ يُقْضَ عَلَيْهِمْ بِإِرْثٍ بِهَذَا الْقَدْرِ، إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ عُدُولٌ أَنَّهَا وَلَدَتْهَا حَيَّةٌ، وَإِنَّمَا تَسَعُهُمْ الشَّهَادَةُ لَوْ لَمْ يُفَارِقُوا قَبْرَهَا مُنْذُ دُفِنَتْ إِلَى أَنْ نُبِشَتْ، وَقَدْ سَمِعُوا صَوْتَ الْبِنْتِ مِنْ تَحْتِ الْقَبْرِ وَوُجِدَتْ مُلازِمَتُهُمْ الْقَبْرِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ شُهُودٌ وَأَنْكَرَتِ الْوَرَثَةُ؛ حَلَفُوا عَلَى الْعِلْمِ وَلَا مِيرَاثَ لَهَا إِذَا حَلَفُوا. اهـ.
وَلَا شُبْهَةً فِي عُسْرِ ذَلِكَ جِدًّا أَوْ تَعَدُّرِهِ.
وَفِي (التَّتَارْخَانِيَّةِ) نَقْلَا عَنِ (الْمُحِيطِ): وَإِنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي انْفِصَالِهِ حَيًّا أَوْ مَيِّنَا، فَشَهِدَتْ الْقَابِلَةُ عَلَى انْفِصَالِهِ حَيًّا؛ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهَا فِي حَق الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَهَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهَا فِي حَقِّ الْإِرْثِ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تُقْبَلُ. وَقَالَا:
تقبل. اهـ. وَلَا شُبْهَةً أَنَّ عِنْدَهُمَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ قَابِلَةٌ فِي حَقٌّ الْإِرْثِ، وَكَذَلِكَ لَا شُبْهَةٌ فِي قَبُولِ إِخْبَارِ أُمِّهِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر