نفوذ حكم القاضي الشافعي في الطلاق والنكاح بدون ولي

السؤال
سُئِلَ: فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الَّتِي عَقَدَ لَهُ نِكَاحَهَا وَكِيلُهَا، وَلَمْ يَكُنْ وَلِيًّا في النِّكَاحِ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا وَالْإِصَابَةِ، ثَلَاثَ طَلَقَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ، فَادَّعَى وَكِيلُهَا عَلَى الزَّوْجِ الْمَذْكُورِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَهُوَ كَذَا زِيَادَةٌ عَلَى الْمُسَمَّى - لَدَى حَاكِمِ شَافِعِيِّ الْمَذْهَبِ لِفَسَادِ النِّكَاحِ بِسَبَبٍ كَوْنِهِ بِغَيْرِ وَلِيٌّ شَرْعِيٌّ، وَيُطَالِبُهُ بِذَلِكَ، وَسَأَلَ سُؤَالَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَسُئِلَ: فَأَجَابَ بِالِاعْتِرَافِ بِكَوْنِهِ بِغَيْرِ وَلِيَّ وَبِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَأَنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةً وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ سِوَى الْمُسَمَّى لِصِحَتِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَذْكُورِ، وَلَمْ يَكُنْ حَكَمَ بِصِحَتِهِ حَاكِمٌ شَرْعِيٌّ يَرَى صِحَتَهُ، وَسَأَلَ كُلِّ مِنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ مِنَ الْحَاكِمِ الشَّافِعِيِّ أَنْ يَحْكُمَ بِمَا يَرَاهُ فِي ذَلِكَ، فَاسْتَخَارَ اللهَ تَعَالَى وَحَكَمَ بِبُطْلَانِ النِّكَاحِ، وَوُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِالْوَطْءِ، وَيُطْلَانِ الطَّلَقَاتِ الثَّلَاثِ حُكْمًا مُسْتَوْفِيًا شَرَائِطَهُ الشَّرْعِيَّةَ، فَهَلْ يَنْفُذُ حُكْمُ الْقَاضِي الشَّافِعِيِّ بِذَلِكَ، وَيَلْزَمُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ نِكَاحَهُ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ تَحْلِيلٍ؟ وَإِذَا رُفِعَ ذَلِكَ إِلَى حَاكِمِ حَنَفِيَّ يُمْضِيهِ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ نَقْضُهُ أَمْ لَا؟
الإجابة

أَجَابَ: نَعَمْ، يَنْفُذُ حُكْمُهُ بِذَلِكَ. وَيَجِبُ عَلَى مَنْ رُفِعَ إِلَيْهِ مِنْ الْقُضَاةِ إِمْضَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ، فَفِي كَثِيرٍ مِنَ الْكُتُبِ - وَمِنْهَا (الْعُدَّةُ، وَمَجْمُوعُ النَّوَازِلِ) -: لِلْقَاضِي أَنْ يَبْعَثَ لِلشَّافِعِيُّ أَنْ يُبْطِلَ نِكَاحًا عُقِدَ بِشَهَادَةِ الْفَسَقَةِ؛ وَلِلْحَنَفِي أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْحُكْمِ عَلَى خِلَافِ مَذْهَبِهِ، وَكَذَا فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٌّ لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ الْمُحَلَّلِ إِذَا حكم بِصِحَّتِهِ، وَأَنْ لَا يَقَعَ الطَّلَاقُ، أَخَذَا بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ، وَفِيهَا: لَوْ بَعَثَ إِلَى شَافِعِي لِيَعْقِدَ بَيْنَهُمَا وَيَحْكُم بِالصَّحَّةِ؛ جَازَ، وَبِهَذَا الْحُكْمِ لَا يَظْهَرُ أَنَّ النِّكَاحَ الأَوَّلَ حَرَامٌ أَوْ فِيهِ شُبْهَةٌ، وَفِي (صَدْرِ الشَّرِيعَةِ): إِذَا قَضَى الْقَاضِي وَرُفِعَ حُكْمُهُ إِلَى قَاضِ آخر يَجِبُ عَلَيْهِ إِمْضَـاؤُهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا لِلْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ أَوِ الْإِجْمَاعِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنَ الْمَسَائِلِ الشَّهِيرَةِ، وَالنُّقُولُ بِهَا كَثِيرَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر