أَجَابَ: يجب مثله في موضع الخصومة، وقيل: في موضع الغصب؛ كما في «الدر المنتقى» ، وإذا هلك المثلي بيد الغاصب، وخاصمه المالك في غير بلدة الغصب: فإن تساوت قيمته في البلدين، فيطالبه برد المثل، ويبرأ الغاصب برد المثل، وإن كان السفر في بلدة الخصومة أقل من سعره في بلدة الغصب، فللمالك خيارات ثلاث: إن شاء رضي بالمثل، وإن شاء طالبه بقيمته في بلدة الغصب يوم الخصومة، وقيل: يوم الغصب، وإن شاء انتظر إلى مكان الغصب، فيأخذ فيه المثل، وإن كانت قيمته في بلدة الخصومة أكثر من قيمته في بلدة الغصب فالغاصب،بالخيار إن شاء أعطاه مثله في مكان الخصومة، وإن شاء أعطاه قيمته في بلدة الخصومة يوم الخصومة، إلا إذا رضي المالك بالتأخير إلى بلدة الغصب فله ذلك، ذكره في «العمادية»، وكذا في «المنح»، وفيه عن أبي يوسف رحمه الله تعالى: رجل غصب من آخر حنطة بمكة وحملها إلى بغداد قال عليه قيمتها بمكة، ولو غصب غلاماً،بمكة فجاء به إلى بغداد قال: إن كان صاحبه من أهل مكة، عليه قیمته وإن كان من غير أهل مكة أخذ غلامه، ولو أن رجلاً حمل رجلاً إلى بعض البلاد كرهاً، كان على الحامل كراؤه إلى الموضع الذي حمله منه، وفيه رجل غصب سفينة، فوجدها صاحبها في وسط البحر، فإن المالك لا يستردها من الغاصب ولكن يؤجرها منه إلى الساحل، وكذا الرجل إذا غصب دابة، فوجدها المالك في يد الغاصب في المفازة، فإن المالك لا يستردها منه، ولكن يؤجرها منه إلى المأمن.