وقف الطاحونة وشرط الواقف

السؤال
سُئِلَ: فِيمَا إِذَا وَقَفَ رَجُلٌ طَاحُونَةٌ عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ الْبُرْهَانِيَّ إِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِ إِبْرَاهِيمَ عَلَى أَوْلَادِهِ، ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ، ثُمَّ عَلَى أَنْسَالِهِ وَأَعْقَابِهِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، يَسْتَقِلُّ بِهِ الْوَاحِدُ منهم إِذَا انْفَرَدَ، وَيَشْتَرِكُ فِيهِ الاثنان فَمَا فَوْقَهُمَا، فَإِنْ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ وَلَمْ يُعْقِبْ أَوْ أَعْقَبَ وَانْقَرَضُوا عَادَ ذَلِكَ وَقْفًا شَرْعِيًّا عَلَى مَنْ يُوجَدُ مِنْ إِخْوَتِهِ لِأَبِيهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنثَى، ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إِنَاثًا بَيْنَهُمْ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى الْحُكْمِ الْمُعَيَّنِ أَعْلَاهُ، فَإِذَا انْقَرَضُوا بَأَجْمَعِهِمْ وَأَبَادَهُمُ الْمَوْتُ عَنْ آخِرِهِمْ؛ عَادَ ذَلِكَ وَقْفًا عَلَى الزَّاوِيَةِ الْكَائِنَةِ بَاطِنَ دِمَشْقَ الْمَعْرُوفَةِ بِإِنْشَاءِ الْوَاقِفِ وَعَلَى سَائِرِ مَصَارِفِهَا الشَّرْعِيَّةِ، فَإِذَا تَعَذَّرَ فَعَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ أَمْكَنَ الْعَوْدُ عَادَ وَشَرَطَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ لِوَلَدِهِ إِبْرَاهِيمَ الْمَذْكُورِ، ثُمَّ لِلْأَرْشَدِ فَالْأَرْشَدِ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَنَسْلِهِ وَعَقِبِهِ، ثُمَّ لِحَاكِمِ الْمُسْلِمِينَ. وَكَتَبَ بِذَلِكَ وَقْفِيَّةٌ نَاطِقَةٌ بِذَلِكَ، ثُمَّ مَاتَ الْوَاقِفُ وَمَاتَ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَهُ وَلَمْ يُعْقِبْ، وَوُجِدَ لِإِبْرَاهِيمَ إِخْوَةٌ لِأَبِ فَتَنَاوَلُوا الْوَقْفَ، ثُمَّ انْقَرَضُوا عَنْ آخِرِهِمْ وَلَهُمْ أَوْلَادٌ وَأَوْلَادُ أَوْلَادِ، فَهَلْ يَنْتَقِلُ الْوَقْفُ إِلَى الزَّاوِيَة الْمَزْبُورَةِ بِالْقِرَاضِ إِخْوَتِ إِبْرَاهِيمَ بَعْدَهُ، وَلَا يَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِ الْإِخْوَةِ وَذُرِّيَّتِهِم أَمْ لَا؟
الإجابة

أَجَابَ: الْأَقْرَبُ إِلَى غَرَضِ الْوَاقِفِ انْتِقَالُهُ إِلَى أَوْلَادِ إِخْوَةِ إِبْرَاهِيمَ؛ لِأَمْرَيْنِ: الأَوَّلُ: الْأَقْرَبِيَّةُ إِلَى غَرَضِ الْوَاقِفِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَالثَّانِي: قَوْلُهُ عَلَى الْحُكْمِ الْمُعَيَّنِ أَعْلَاهُ، فَإِنَّهُ عَرَّفَهُ بِاللَّامِ وَذَلِكَ لِلْعُمُومِ، وَالاعْتِبَارُ لِعُمُومِ اللَّفْظِ، وَالْعَامُ يَبْقَى عَلَى عُمُومِهِ حَتَّى لَا يُعْتَبَرَ مَعَهُ خُصُوصُ السَّبَبِ.
وَقَدْ ذُكِرَ الْأَكْمَلُ ذَلِكَ فِي الْعِنَايَةِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ) فِي كِتَابِ الصُّلْحِ عِنْدَ قَوْلِهِ: والصُّلْح صَحِيحٌ مَعَ إِقْرَارٍ أَوْ سُكُوتٍ أَوْ إِنَّكَارٍ، وَكُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
(وَالصُّلْحُ خَيْرُ) (النساء: )، فَإِنَّهُ بِإِطْلَاقِهِ يَتَنَاوَلُهَا. يَعْنِي: الثَّلَاثَةَ، وَإِنْ كَانَ فِي صُلْحِ الزَّوْجَيْنِ قَالَ: لِأَنَّ الاِعْتِبَارَ لِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا لِخُصُوصِ السَّبَبِ. فَهُوَ مُنَادٍ فِي مَسْأَلَتِنَا بِاسْتِحْقَاقِ أَوْلَادِ إِخْوَةِ إِبْرَاهِيمَ لِهَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا غَرَضُ الْوَاقِفِ، وَإِفَادَةُ اللَّفْظِ لَهُ، وَالْحَقُّ أَحَقُّ بِالِاتبَاعِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر