الإجابة
أقول وبالله التوفيق:
الأول: إن أتمَّ مسافرالصلاة، وقعدَ في القعدة الأُولى، فإنّ فرضه يتم وما زادَ عن الركعتين نفل لكن يكون مسيئاً؛ لتأخيره السَّلام، وشبهة عدم قَبُول صدقةِ الله تعالى؛ فعن يعلي بن أمية، قال: «قلت: لعمر بن الخطاب {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} النساء: 101، فقد أمن النّاس، فقال: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله عن ذلك فقال: «صدقةٌ تصدقَ اللهُ بها عليكم، فاقبلوا صدقتَهُ» في صحيح مسلم 1: 478، وصحيح ابن حبان 6: 450.
الثاني: إن صلّى المسافر في صلاة رباعية ولم يجلس في القعدة الأولى فإن فرضه يبطل؛ لتركِ القعدة، وهي فرضٌ عليه.
الثالث: إن أمَّ مقيمٌ مسافراً فإنّ المسافر يُتِمُّ الصلاة أربع ركعات في وقت الصلاة، وبعد انتهاء الوقت لا يصح اقتداء المسافر بالمقيم؛ لأنّه في الوقتِ يصيرُ فرضُهُ أربعاً بالتَّبعيَّة، وبعد الوقتِ لا يتغيَّر فرضُه أصلاً؛ لانقضاء السبب.
الرابع: إن اقتدى المقيم بالمسافر جاز في الوقت وبعده؛ لأنّ صلاة المسافر أقوى؛ لأنّ القعدة الأولى فرض في حقّه، نفل في حق المقيم، وبناء الضعيف على القوي جائز؛ فعن عمران بن حصين قال: «غزوت مع رسول الله وشهدت معه الفتح فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين، ويقول: يا أهل البلد صلوا أربعاً فإنا قوم سفر» في سنن أبي داود 2: 9، وصحيح ابن خزيمة 3: 70، وسنن البيهقي الكبير 3: 126.
وعن عمر بن الخطاب : «كان إذا قدم مكة صلّى بهم ركعتين، ثم يقول: يا أهل مكة، أتموا صلاتكم، فإنا قوم سفر» في الموطأ 1: 149.
الخامس: إنّ فائتة السّفر تُقضى ركعتين، وفائتة الحضر تُقضى أربعاً؛ لأنّ السَّفرُ وضده لا يُغيران الفائتة، فإن قضى فائتةَ السَّفرِ في الحضرِ يَقْصُرُ، وإن قضى فائتةَ الحضرِ في السَّفرِ يُتِمُّ؛ لأنّ القضاء بحسب الأداء، والمعتبر في وجوب الأربع أو الركعتين آخر الوقت، فإن كان آخر الوقت مسافراً وجب عليه ركعتان، وإن كان مقيماً وجب عليه الأربع.
السادس: إنّ نية الإقامة والسّفر تعتبر من الأصل: كالزوج والمولى والمستأجر دون التّبع: كالمرأة والعبد والجندي والأجير؛ لأنّ الأصل هو المتمكن من الإقامة والسّفر دون التبع. ينظر: شرح الوقاية ص189، وتبيين الحقائق 1: 215، والهدية العلائية ص113، والله أعلم.