الإجابة
أقول وبالله التوفيق: تتعلق به الأحكام الآتية:
الأوّل: صفته:
وهو واجب؛ لأنّه شُرع لجبر النّقصان فصار كالدماء في الحج؛ لأنّ أداء العبادة بصفة الكمال واجب، وذلك يجبر النقصان.
الثّاني: محله:
وهو بعد السّلام، ولا خلاف في جوازه قبل السّلام وبعده؛ لصحة الحديث فيهما، إنّما الخلاف في الأولوية؛ لأنّ السلام من الواجبات فيقدّم على سجود السهو؛ قياساً على غيره من واجبات الصلاة؛ ولأنّ سجود السهو مما لا يتكرر فيؤخّر عن السّلام حتى لو سها عن السلام ينجبر به؛ فعن ابن مسعود ، قال : «إذا شكّ أحدكم في صلاته فليتحر الصّواب فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين» في صحيح البخاري 1: 156، وصحيح مسلم 1: 400.
وعن أبي هريرة : «إنّ رسول الله سلّم ثم سجد سجدتي السهو وهو جالس ثم سلم» في المجتبى 3: 66، وسنن النسائي الكبرى 1: 395.
وعن عمران بن حصين : «إنّ النّبي صلّى ثلاثاً ثم سلَّم، فقال الخرباق: إنّك صلّيت ثلاثاً فصلّى بهم الرّكعة الباقية ثم سلّم، ثم سجد سجدتي السهو ثم سلم» في سنن النسائي الكبرى 1: 396، والمجتبى 3: 66.
الثّالث: بيان ما يَفعل بعد السّجود:
وهو أن يأتي بعد سلام واحد عن يمينه تلقاء وجهه من غير انحراف بتشهد وتسليمتين على الصحيح بعد السّجود، ويأتي بالصّلاة على النّبي والدعاء في قعدة السّهو على الصّحيح؛ لأنّ موضعهما آخر الصّلاة؛ فعن عمران بن حصين : «إنّ النّبي تشهّد في سجدتي السّهو وسَلَّم» في صحيح ابن خزيمة 2: 134، وسنن الترمذي 2: 240، وحسنه، وسنن أبي داود 1: 273.
الرابع: السّبب المُوجب له:
أولاً: إنّه يجب بترك واجب سواء كان بتغييره، أو تأخير ركن، أو تقديمه، أو تكراره، أو ترك التّرتيب فيما شرع مكرراً؛ لأنّ الواجب عليه أن لا يفعل كذلك، فإذا فعل فقد ترك الواجب، فصار ترك الواجب شاملاً للكل، وهذه الواجبات كالفاتحة والسورة والقنوت وتكبيرات العيدين.
ثانياً: إن سها الإمام يجب سجود السّهو على الكل؛ لأنّه بالاقتداء صار تبعاً للإمام، والمسبوق يسجد مع إمامه، ثم يقضي ما فات عنه من الصلاة؛ لأنّه يشترط أن يكون مقتدياً بالإمام وقت السهو.
ولو سقط السهو عن الإمام بسبب من الأسباب؛ بأن تكلّم أو أحدث متعمداً أو خرج من المسجد، فإنّه يسقط عن المقتدي.
ولا يجب سجود السهو بسهو المؤتم؛ لأنّه لو سجد وحده كان مخالفاً لإمامه، ولو تابعه الإمام ينقلب التّبع أصلاً.
ثالثاً: إن شك في عدد ركعات صلاته يجب سجود السهو. ينظر: البحر 1: 107، ورد المحتار 1: 178، وتبيين الحقائق 1: 191، والوقاية ص178، والله أعلم.