الإجابة
أقول وبالله التوفيق: وردت أدلة عديدة في عدم جواز القراءة للحائض، ومنها:
عن ابن عمر قال : «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن» في سنن الترمذي 1: 236، وسنن البيهقي الكبير 1: 309، وقال: ليس هذا بالقوي، وصح عن عمر أنه كان يكره أن يقرأ القرآن وهو جنب وساقه عنه في الخلافيات بإسناد صحيح. كما في السنن الصغرى 1: 564، وإعلاء السنن 1: 349-350، وغيرها. وقال الترمذي في سننه1: 236: وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي والتابعين ومن بعدهم مثل سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: لا تقرأ الحائض ولا الجنب من القرآن شيئاً، إلا طرف الآية والحرف ونحو ذلك، ورخصوا للجنب والحائض في التسبيح والتهليل.
وعن علي قال: «كان النبي لا يحجبه عن قراءة القرآن ما خلا الجنابة» في صحيح ابن حبان 1: 510، وسنن الترمذي 1: 273، وقال: حسن صحيح، ومصنف ابن أبي شيبة 1: 99، ومسند أحمد 1: 83، ومسند أبي يعلى 1: 459، وغيرها، وما ينطبق على الجنب ينطبق على الحائض والنفساء، بل حدثها هي أشد منه، فالجنابة من احتلام لا تفسد الصوم بخلاف الحيض.
قال الدكتور نور الدين عتر في إعلام الأنام 1: 270-271: دل الحديث على تحريم قراءة القرآن على الجنب، ومثله الحائض والنفساء لا سيما على الرواية المشهورة «لم يكن يحجبه أو قال: يحجزه» التي حكم لها بالصحة؛ لأنه جعل الجنابة حاجباً أو حاجزاً أي مانعاً، والمنع يقتضي التحريم.
واعترض الصنعاني في سبل السلام 1: 182 متذّرعاً بأنّ الألفاظ كلها إخبار عن تركه القرآن حال الجنابة، ولا دليل في الترك على حكم معين.. بل يحتمل أن ترك ذلك حال الجنابة للكراهة ونحوها.
وهذا خطأ؛ لأنه لو سلم بالنسبة لرواية الترمذي فلا يسلم بالنسبة لرواية الأكثرين؛ لأن الاحتجاج فيها ليس بالترك، بل بجعل الجنابة حاجباً وحاجزاً من القرآن، ويؤيده رواية أحمد وأبي يعلى: «فأما الجنب فلا، ولا آية» ورجالهما موثقون.
وبهذا قال الجمهور ومنهم المالكية لكنهم رخصوا بالقراءة لأجل التعليم للحائض والنفساء وما يتبعه كحمل المصحف إلى البيت للضرورة، ولعل أصولهم تسمح للجنب على مقاعد التعليم بذلك أيضاً لعموم البلوى، ومذهب ربيعة بن عبد الرحمن إمام المدينة قبل مالك الإباحة مطلقاً وهو رأي ابن حزم.
وعن علي قال: «رأيت رسول الله توضأ فقرأ آيا من القرآن، ثم قال هكذا لمن ليس بجنب، فأما الجنب فلا، ولا آية» في مسند أبي يعلى 1: 300، والأحاديث المختارة 2: 244، وقال إسناده صحيح، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 1: 276: رجاله موثقون.
وعن عبد الله بن رواحة : «إنّ رسول الله نهى أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب» في سنن الدارقطني 1: 120، وقال: إسناده صالح.
ومن أراد التوسع في أدلة تحريم قراءة القرآن للجنب والحائض فليراجع الكتاب النفيس في ذلك المسمى: إعلام المبيح الخائض بتحريم القرآن على الجنب والحائض.