أدلة عدم جواز مس القرآن للمحدث

السؤال
ما هي أدلة عدم جواز مسّ القرآن للمحدث؟
الإجابة
أقول وبالله التوفيق: في المسألة أدلة كثيرة، ومنها: قال : {لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ، تَنْزيلٌ مِنْ رَبِّ العَالمين} [ الواقعة:79، 80] ، قال النووي في المجموع 2: 86: ((فإن قالوا: المراد اللوح المحفوظ لا يمسه إلا الملائكة المطهرون..... فجواب: إن قوله تعالى: {تَنْزيل} ظاهر في إرادة القرآن لا يحمل على غيره إلا بدليل صحيح صريح... وهو قول علي وسعد ابن أبي وقاص وابن عمر ولم يعرف لهم مخالف في الصحابة)). والإجماع كما نص عليه النووي وابن قدامة وغيرهما، ففي الموسوعة الفقهية الكويتية16: 241: اتفق الفقهاء على أنه يحرم بالحدث مس المصحف بلا حائل، قال ابن قدامة: ((ولا يمس المصحف إلا طاهر يعني طاهراً من الحدثين جميعاً، روي هذا عن ابن عمر والحسن وعطاء وطاوس والشعبي والقاسم ابن محمد، وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي، ولا نعلم مخالفاً لهم إلا داود فإنه أباح مسه))، فإن لم يكن لهم مخالف يكون إجماعاً، وهو حجة بلا شك، ولا يعتد بمخالفة داود. وعن ابن عمر ، قال : «لا يمس القرآن إلا طاهر» في سنن البيهقي الكبير 1: 88، وسنن الدارقطني 1: 121، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 1: 276: رواه الطبراني في الكبير والصغير ورجاله موثقون. وعن حكيم بن حزام قال : لما بعثني رسول الله إلى اليمن قال: «لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر» في المستدرك 3: 552، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والمعجم الأوسط 3: 327، والمعجم الكبير 3: 205، 12: 313، والمعجم الصغير 2: 277، والمراسيل لأبي داود ص122، وسنن الدارمي 2: 214، والموطأ 1: 199، وقال مالك: ولا يحمل أحد المصحف بعلاقته ولا على وسادة إلا وهو طاهر ولو جاز ذلك لحمل في خبيئته ولم يكره ذلك؛ لأن يكون في يدي الذي يحمله شيء يدنس به المصحف ولكن إنما كره ذلك لمن يحمله طاهر إكراماً للقرآن وتعظيماً له، قال مالك: أحسن ما سمعت في هذه الآية: {لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة:79] إنما هي بمنزلة هذه الآية التي في عبس وتلى قول الله تبارك وتعالى: {كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ، فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ، فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ، مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ، بِأَيْدِي سَفَرَةٍ، كِرَامٍ بَرَرَةٍ} [عبس:11-16]. وفي رواية: «إلا على طهر» في مصنف عبد الرزاق 1: 341، غيره. قال الدكتور نور الدين عتر في إعلام الأنام 1: 221: «الحديث على أنه يحرم على من لم يكن طاهراً أن يمس المصحف وقد اتفق على ذلك جمهور العلماء من عهد الصحابة فمَن بعدهم، وقال به الأئمة الأربعة وغيرهم. وذهب داود الظاهري وابن حزم إلى أنه يجوز للمحدث حدثاً أصغر أو أكبر أن يمس المصحف وأخذ بقوله هذا بعض من يزعم الاجتهاد... وليس لهما من دليل في شذوذهما هذا إلا الاستناد إلى البراءة الأصلية، وأن الأصل في الأشياء الإباحة، فاستندا إلى ذلك واكتفيا بنقد أدلة أئمة الإسلام، ومعلوم أن البراءة الأصلية ليست قوية، بل إنه يصلح معارضتها بأي دليل صحيح، وهذا دليل أئمة العلم يعارضها، ودلالتها صحيحة قوية لا يرتقي إليها الطعن». وعن المغيرة بن شعبة قال: قال عثمان بن أبي العاص ـ وكان شاباً ـ: وفدنا على رسول الله فوجدوني أفضلهم أخذاً للقرآن وقد فضلتهم بسورة البقرة فقال النبي : «قد أمرتك على أصحابك وأنت أصغرهم ولا تمس القرآن إلا وأنت طاهر» في المعجم الكبير 9: 44، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 1: 277: رواه الطبراني في الكبير في جملة فيما تجب فيه الزكاة وفيه إسماعيل بن رافع ضعفه يحيى بن معين والنسائي وقال البخاري: ثقة مقارب الحديث. وإنَّ تعظيم القرآن واجب، وليس من التّعظيم مس المصحف بيد حلّها حدث، ينظر: بدائع الصنائع1: 33، وغيره، والله أعلم.
imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر