الإجابة
أقول وبالله التوفيق: كل وطن يبطل بمثله وبما هو فوقه، ولا يبطل بما دونه؛ لأن الشيء ينتقض بمثله وبما هو أقوى منه لا بما دونه كالتالي:
الأول: الوطنَ الأصليَّ: وهو موطن ولادته أو أهله أو تأهّله أو توطّنه، ويبطل باتخاذه وطناً أصلياً آخر، كما لو كان لإنسانٍ وطنٌ أصلىّ ثُمَّ اتخذَ موضعاً آخر وطناً أصلياً، سواءٌ كان بينهما مدة السَّفر أو لم يكن، فيبطلُ الوطن الأصلي الأَوَّل، حتى لو دخله لا يصير مقيماً إلا بنيَّة الإقامة، لكن لا يَبْطُلُ الوطن الأصليُّ بالسَّفر، حتَّى لو قَدِمَ المسافرُ الوطنَ الأصليَّ يصيرُ مقيماً بمجرَّدِ الدُّخول.
فعن عمران بن حصين : «ما سافر رسول الله سفراً إلا صلّى ركعتين ركعتين حتى يرجع، وإنّه أقام بمكة زمان الفتح ثماني عشر ليلة يصلي بالناس ركعتين ركعتين» في مسند أحمد 4: 430، وسنن أبي داود 2: 9، وصححه الترمذي. ينظر: إعلاء السنن 7: 309.
الثاني: وطنَ الإقامة: وهو موضع نوى أن يستقرَّ فيه خمسةَ عشرَ يوماً أو أكثر من غيرِ أن يتخذَهُ مسكناً، ويبطل في الحالات التالية:
إن اتخذ موضعاً آخر وطن إقامته، سواءٌ كان بينهما مدة السَّفر أو لم يكن، فلم يبقَ الموضعُ الأَوَّلُ وطنَ الإقامة حتَّى لو دخلَه لا يصير مقيماً إلا بالنية.
إن سافر عنه؛ لأنّه إنّما صار وطناً بإقامته والسّفر ضده فيبطل بوروده.
إن انتقل إلى وطنه الأصلي؛ حتى لو دخل فيه ثانياً يقصرُ ما لم ينو الإقامة ثانياً. ينظر: شرح الوقاية ص189، وعمدة الرعاية 1: 238، والله أعلم.