الإجابة
أقول وبالله التوفيق:
أولاً: الماء ولو كان مستعملاً: ويشترط لجواز إزالة النجاسة بالماء: أن يكون طاهراً.
ثانياً: المائعات غير الماء: ويشترط لجواز إزالة النجاسة بها: أن يكون المائع طاهراً، وسائلاً، وقالعاً للنجاسة، فلا تزول النجاسة بالسمن واللبن والدهن؛ لأنه وإن كان طاهراً، فهو ليس بقالع للنجاسة.
ثالثاً: الدلك في الخف والنعل ونحوه، إن كان للنجاسة جرم، وإن لم يكن لها جرم: كالبول، فإنه لا يطهر إلا بالغسل.
رابعاً: الفرك: ويكون في المني اليابس الذي أصاب الثوب والبدن في ظاهر الرواية، وهو شامل لمني الرجل والمرأة، أما المني الرطب فلا يطهر إلا بالغسل؛ لما أخرجه الدارقطني في سننه عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كنت أفرك المني من ثوب رسول الله إذا كان يابساً، وأغسله إذا كان رطباً».
خامساً: المسح: ويكون في الأشياء المصقولة: كالمرآة، والسكين، والسيف، والزجاج، والظفر، وغيره مما لم يكن خشناً، فإن كان منقوشاً لم يطهر، ولا فرق بين أن يكون النجس الموجود عليه ذا جرم أو غيره، رطباً كان أو يابساً، وسواء كان المسح بالتراب أو الصوف أو الحشيش، أو خرقة أو نحوها.
سادساً: اليبس أو الجفاف: فإن الأرض تطهر بجفافها بالشمس والريح؛ فعن أبي قلابة قال: «جفوف الأرض طهورها»، ويطهر تبعاً لها كل ما كان متصلاً بها: كالأشجار، والحيطان، والخص ـ أي السترة التي تكون على السطوح من القصب، والآجر المفروش ـ الطوب المبني ـ ، فهذه الأشياء تطهر بالجفاف على المختار، فيجوز الصلاة عليها؛ لأنها متصلة بالأرض فتأخذ حكمها، لكن لا يجوز التيمم بها.
سابعاً: النار: فإن كل ما يحرق بالنار يطهر، وتكون النار مطهرة للنجاسة سواء استخدمت للإحراق أو الطبخ، كما لو أحرق رأس الشاة المتلطخ بالدماء، فإنه يطهر ويؤكل مرقه.
ثامناً: الاستحالة أو انقلاب العين: كالزيت إذا تنجس فصنع صابوناً، والخمر إذا صار خلاً، والخنزير والحمار الواقع في المملحة فصار ملحاً، والعذرات إذا دفنت في موضع فصارت رماداً، وبالاستحالة يصبح المسك طاهراً طيباً وهو في الأصل دم الغزال، والعنبر والزباد ـ وهو وسخ يجتمع تحت ذنب السنور ـ يطهر بالاستحالة أيضاً، فهذه كلها تطهر بالاستحالة؛ لانقلاب العين، وصيرورتها شيئاً آخر.
تاسعاً: نحت الخشب، وحفر الأرض، والتقوير في الفأرة إذا ماتت في السمن الجامد، فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن فأرة تموت في السمن، فقال: «إن كان جامداً ألقيت الفأرة وما حولها، وأكل الباقي، وإن كان مائعاً لا».
عاشراً: الدباغة لجلد الميتة: والدباغة: هي إزالة رائحة النتن والرطوبات النجسة من الجلد، وتطهر جميع الجلود التي تحتمل الدبغ بالدباغة، وتجوز الصلاة عليها، سواء أكان الدابغ مسلماً أم كافراً، وسواء كانت الدباغة حقيقية بالأدوية، أو حكمية بالتتريب، أو التشميس، أو الإلقاء في الهواء.
الحادي عشر: الذكاة في محلها من أهلها: والذكاة لغةً: هي الذبح، وشرعاً: هي تسييل الدم النجس؛ فعن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «. . . ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكل . . .»، والضابط في التطهير بالذكاة: أن كل ما يطهر جلده بالدبغ، يطهر جلده ولحمه بالذكاة، وإن لم يؤكل لحمه، وما لا يطهر جلده بالدباغ لا يطهر بالذكاة، ويشترط في الذكاة المطهرة للجلد واللحم: أن تكون من أهلها، بأن يذبح المسلم أو الكتابي من غير أن يترك التسمية عامداً على الأظهر.
الثاني عشر: التّفريق أو قسمة المُثلى: وهذا فيما إذا بالت حمرٌ على حنطة تدوسها، فقسِّمها، أو غسِّل بعضها، أو وهب بعضها، أو باع بعضها، فيكون كل واحد من القسمين طاهراً؛ لأنه يحتمل كل واحد من القسمين أن يكون النجاسة في الآخر، فاعتبر هذا الاحتمال في الطهارة؛ لمكان الضرورة، فجاز الانتفاع في الكلٍّ للشك فيها، حتى لو جمع عادت النجاسة.
الثالث عشر: التّطفيف: ويكون في كل مائع يضاف له من جنسه طاهر حتى يفيض على الأرض، وتطهر المائعات: كالسمن والدهن والزيت بصب الماء عليها ثلاثاً ثم رفعه عنها، أما المائعات الأخرى: كالعسل والدبس، فتطهر بصب الماء عليها ثلاثا وغليها حتى تعود كما كانت.
الرابع عشر: التَّمويه: وهو إدخال المعدن المسقي بالنجس في النار حتى يصير كالجمر ثم يطفأ بالماء الطاهر ثلاث مرات مع التجفيف.
الخامس عشر: النَّدف: للصوف والقطن يطهرهما.
السادس عشر: التغوير: للبئر إذا لم يبق للنجاسة أثر أو النزح بعد إخراج
النجاسة منها. ينظر: الوقاية ص131، وفتح باب العناية 1: 245، والله أعلم.