الإجابة
أقول وبالله التوفيق: إن اجتمع العيد والجمعة لا تسقط الجمعة، وعلى ذلك اتفاق الأئمة الثّلاثة وأصحابهم، ودليلهم: الكتاب والسّنة المستفيضة والعمل المتوارث والإجماع في فرضية الجمعة على أهل الأمصار من الرّجال غير المعذورين فرضاً عاماً، فلا يتصوّر إخراج مَن يُصلّي العيد من هذا الحكم إلا بقيام دليل مثله في القوة ودون ذلك خرط القتاد؛ فعن أبي عبيد شهدت مع عثمان بن عفان فكان ذلك يوم الجمعة فصلّى قبل الخطبة ثم خطب فقال: «يا أيّها النّاس إنّ هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان، فمن أحب أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر، ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له» في صحيح البخاري 5: 2116، وصحيح ابن حبان 8: 365.
قال العلّامة التهانوي في إعلاء السنن 8: 93: «وكان عثمان قال ذلك بمحضر من الصّحابة، فلو كانت الرّخصة تعمّ أهل القرى وأهل البلد جميعاً؛ لأنكروا عليه تخصيصها بأهل العالية، فثبت أنّ الرخصة مخصوصة بمن لم تجب عليه الجمعة، فلا تترك الجمعة بالعيد، كيف وإنّ فريضة الجمعة ثابتة بالكتاب والإجماع، لازمة على أهل البلد، فلا يجوز إسقاطها عنهم بما هو دونها إلا بنص قطعي مثله». وقد حقَّق الإمام الكوثري عدم سقوط صلاة الجمعة بصلاة العيد إلا في قول شاذ لأحمد. ينظر: مقالات الكوثري ص249-257، وتذكرة العلماء في عدم سقوط صلاة الجمعة بصلاة العيد، والله أعلم.