الإجابة
أقول وبالله التوفيق: يجوز إخراج القيمة؛ لأنّ الأمرُ بأداء الزَّكاةِ إلى الفقير لأجل إيصال الرِّزقِ إلى الفقراء، ويستوي فيه العين وقيمته، ولم يوجد دليلٌ يمنعُ أداء القيمة.
ويُستدل على ذلك بقول النبي لمعاذ عند بعثه إلى اليمن: «خُذ الحب من الحب والشّاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر» ومع هذا التّعيين الصريح منه ، إلا أنّ معاذاً قال لأهل اليمن: ((ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير))، لعلمه أنَّ المرادَ سَدّ حاجة الفقراء لا خصوص هذه الأعيان، ولذلك قال : ((فإنّه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة))، وأقره النّبي على ذلك، ولو كان خلاف الشّرع المفترض لما أقرّه، ولَأَمره برد ذلك إلى أهله ونهاه عنه.
وعن عمر : ((كان يأخذ العروض في الصّدقة من الورق وغيرها))؛ إذ كان يأخذ قيمة صدقة الفضة عروضاً.
وعن عليّ رضي الله عنه: ((كان يأخذ العروض في الجزية من أهل الإبر الإبر، ومن أهل المال المال، ومن أهل الحبال الحبال))؛ إذ أنّه كان يأخذ قيمة الجزية من كل قوم بما يناسبهم.
قال أبو عبيد بعد ذكر الرّوايات السابقة: ((قد رخصا ـ أي عمر وعلي رضي الله عنهما ـ في أخذ العروض والحيوان مكان الجزية، وإنّما أصلُها الدّراهم والدّنانير والطّعام، وكذلك كان رأيهما رضي الله عنهما في الدّيات من الذّهب والورق والإبل والبقر والغنم والخيل، وإنّما أرادا التّسهيل على النّاس فجعلا على أهل كل ما يمكنهم)).
وقال العَيْني في عمدة القاري شرح صحيح البخاري 8:9: «واعلم أنّ دفع القيمة في الزّكاة جائز عندنا، وكذا في الكفارة وصدقة الفطر والعشر والخراج والنذر، وهو قول عمر وابنه عبد الله وابن مسعود وابن عباس ومعاذ وطاوس رضي الله عنهم، وقال الثوري: يجوز إخراج العروض في الزكاة إذا كانت بقيمتها، وهو مذهب البخاري، وإحدى الروايتين عن أحمد، ولو أعطى عرضاً عن ذهب وفضة، قال: أشهب يجوز، وقال الطرطوشي: هذا قول بيِّن في جواز إخراج القيم في الزكاة، قال وأجمع أصحابنا ـ من المالكية ـ على أنّه لو أعطى فضة عن ذهب أجزأه، وكذلك إذا أعطى درهماً عن فضة عند مالك رضي الله عنه ... وهو وجه للشّافعية، وأجاز ابن حبيب دفع القيمة إذا رآه أحسن للمساكين)). ينظر: عمدة الرعاية 1: 276، والله أعلم.