الإجابة
أقول وبالله التوفيق: تشترط طهارة المكان؛ لدلالة النّص في قوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} المدثر: 4، ووجه الاستدلال: أنّ الشارع أمر بتطهير الثوب عن النجاسة، ومطلق الأمر للوجوب فيكون التّطهير واجباً، والوارد في الثوب وارداً في المكان والبدن بالطريق الأولى؛ لأنّ المصلّي إنّما أُمر بالطهارة قبل الشروع في الصلاة؛ ليكون على أحسن الحالات وأشرف الهيئات حالة المناجاة مع رب العزة، بأن يكون طاهراً نقياً، واتصاله بالمكان أقوى من اتصاله بالثوب، إذ الموجود الممكن لا يتصور بلا مكان ويتصور بلا ثوب، وحال البدن أظهر، فيكون تطهيرهما واجباً كالثوب بل أولى؛ لكون اتصالهما أقوى.
وعن ابن عمر : «إنّ رسول الله نهى أن يُصَلَّى في سبعة مواطن: في المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، وفي الحمام، وفي معاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله»، في سنن الترمذي 2: 177، وسنن ابن ماجة 1: 246، ومسند الروياني 4: 126، وشرح معاني الآثار 1: 384، والنهيّ إنّما كان لتوهم النجاسة فدلّ على وجوب الطهارة. ينظر: نفع المفتي ص225، وجامع الرموز 1: 80، والمراقي ص208، والله أعلم.