السؤال
هل صح عن النّبي حديث يُقيّد وجوب الزّكاة في الزّروع بخمسة أوسق؟
الإجابة
أقول وبالله التوفيق: عن أبي سعيد الخدري قال : «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، ولا فيما دون خمس ذَوْد صدقة، ولا فيما دون خمس أواقي صدقة» في صحيح مسلم 2: 673، وصحيح البخاري 2: 529.
وعن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جدّه : «أنّ رسول الله كَتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسّنن والدّيات بعث به مع عمرو بن حزم ، فقرأت على أهل اليمن وهذه نسختها: من محمد النّبي إلى شرحبيل بن عبد كلال والحارث بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال قيل: ذي رعين ومعافر وهمدان: أما بعد: فقد رجع رسولكم وأعطيتم من الغنائم خمس الله وما كتب الله على المؤمنين من العشر في العقار، وما سقت السماء أو كان سيحاً أو بعلاً ففيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق، وما سقي بالرشاء والدالية ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة أوسق» في صحيح ابن حبان 14: 501.
وعمل الصّاحبان من الحنفية بهذه الأحاديث، فلم يُوجبوا الزّكاة فيما دون خمسة أوسق، وتمسّك الإمام أبو حنيفة رحمه الله بعموم القرآن: {وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} الأنعام: 141، وبالأحاديث المشهورة التي أَوجبت الزّكاة مطلقاً في كل ما يَخرج من الأرض؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال : «فيما سقت السماء والعيون أو كان عُشرياً العشر، وما سقي بالنضح نصف العُشر» في صحيح البخاري 2: 540.
وعن عمر قال: «فيما سقت السماء والأنهار والعيون العشر، وفيما سقي بالرشاء نصف العشر» في سنن الدارقطني 2: 130، فأوجب الزّكاة في القليل والكثير، وقوله رحمه الله هو المعتمد عند الحنفية، والله أعلم.