السؤال
الإجارة المنتهية بالتمليك من قبل المستأجر في نهاية المدة، وهو عقد أشبه ما يكون أنه عقد بيع بالتقسيط مغطّى بعقد إجارة معلّق على سداد آخر قسط، ويلجأ إليه المؤجّر؛ حتى يضمن حقّه عند المستأجر، ونية المؤجر والمستأجر البيع وليس الإجارة؛ فقد اشترطا في العقد انتقال السلعة من المؤجر إلى المستأجر عند دفع آخر قسط، وهذه الأقساط التي يدفعها المستأجر هي أعلى من أجرة المثل، فهل يعتبر دين الإجارة المنتهية بالتمليك ديناً يُنقص من أمواله عند أداء الزكاة؟
الإجابة
الإجارة بالوصف المذكور هي إجارة طويلة لعشرين سنة مثلاً، وبالتالي الأجرة المستحقّة فيها تكون ديناً على المُستأجر، وهي تمنع زكاة ماله بقدرها على ظاهر الرّواية؛ لأنّها دين، والدّين لآدمي يمنع الزكاة حالاً كان أو مؤجّلاً، ففي التحفة والمنحة 1: 218: «وكل دين لآدمي يمنع بقدره: أي يمنع الزكاة بقدر الدين، سواء كان الدين حالاً أو مؤجلاً».
ولكن الأولى الإفتاء بغير ظاهر الرواية من أنّ المانع للزكاة هو الدين الحال لا الدين المؤجّل، حيث اختار في الدر المختار2: 261، قال ابن عابدين في رد المحتار2: 261: «ولكل من المنع وعدمه وجه، زاد القهستاني عن الجواهر: والصحيح أنه غير مانع»، وذلك بسبب شيوع أخذ الديون من البنوك لعامة حاجيات الحياة، فأصبح عامة الناس عليهم ديون للبنوك مؤجّلة لسنوات عديدة رغم وجود مال آخر معه يزيد عن مقدار الزكاة، فكانت المنفعة للفقراء في هذا الزمان الإفتاء بهذا القول، وبالتالي تجب الزكاة وإن كان عليه دين الإجارة المنتهية بالتمليك على هذا القول، ولا تمنع من وجوب الزكاة، والله أعلم.