سنن الصلاة

السؤال
ما هي سُنن الصّلاة؟
الإجابة
أقول وبالله التوفيق: يُسنّ في الصّلاة عدة أمور منها: الأول: رفع اليدين للتحريمة؛ ماساً بإبهاميه شحمتي أذنيه، والمرأة ترفع حذاء منكبيها؛ لأنّ ذراعيها عورة، ومبناه على السّتر؛ فعن أنس قال: «رأيت رسول الله كبّر فحاذى بإبهاميه اليسرى ثم ركع حتى استقرّ كلّ مفصل منه، وانحط بالتّكبير حتى سبقت ركبتاه يديه» في المستدرك 1: 349، وصححه، ومسند الروياني 1: 239. الثاني: نشر الأصابع عند التّكبير؛ بأن لا يضم كل الضمّ ولا يفرّج كل التّفريج، بل يتركها على حالها منشورة، فيكون بطن الكف والأصابع إلى القبلة. الثالث: جهر الإمام بالتكبير؛ لحاجته إلى الإعلام بالدخول والانتقال، ولهذا سن رفع اليدين أيضاً. الرابع: مقارنة إحرام المقتدي لإحرام إمامه؛ فعن أبي موسى قال : «ليؤمكم أحدكم فإذا كبر فكبروا» في صحيح مسلم 1: 303، وصحيح البخاري 1: 149. الخامس: الثّناء سرّاً؛ بأن يقول: «سبحانك الله وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك»؛ فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان إذا اسفتتح الصّلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ...، ثم يقول أعوذ بالله السّميع العليم من الشّيطان الرّجيم من همزه ونفخه ونفثه» في سنن الترمذي 2: 10، والمستدرك 1: 465، وصححه، وسنن أبي داود 1: 206. السادس: التّعوذ للقراءة سرّاً، بأن يقول: «أعوذ بالله من الشّيطان الرجيم»، لما سبق، ولقوله : {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} النحل:98. السابع: التّسمية في أول كل ركعة قبل الفاتحة سرّاً؛ فعن أنس : «صلّيت وراء رسول الله وخلف أبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين...» في صحيح مسلم رقم 606، وصحيح البخاري رقم 941. وفي رواية: «كانوا يجهرون بالحمد لله رب العالمين» في مسند أحمد 12380. الثامن: التّأمين بعد ولا الضّالين؛ سرّاً، بأن يقول: «آمين»؛ حال كونه منفرداً أو إماماً أو مأموماً؛ فعن وائل : «قرأ المغضوب عليهم ولا الضّالين، فقال: آمين وخفض بها صوته» في سنن الترمذي 2: 28، والمستدرك 2: 232، وصححه، وفي رواية: «صلّى بنا رسول الله فلما قرأ المغضوب عليهم ولا الضّالين، قال: آمين؛ وأخفى بها صوته» في مسند أحمد 4: 316، وسنن البيهقي الكبير 1: 334، والمعجم الكبير 22: 44. التاسع: وضع الرَّجل يمينه على يساره تحت سرته؛ بأن يجعل باطن كفه اليمنى على ظاهر كفه اليسرى محلّقاً بالخنصر والإبهام على الرّسغ، وتضع المرأة يديها على صدرها بلا تحليق؛ لأنّه أستر لها؛ فعن وائل بن حجر : «أنّه رأى النّبي رفع يديه حين دخل في الصّلاة كبّر حيال اليسرى ثم التحف بثوبه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى» في صحيح مسلم 1: 301، وصحيح البخاري 1: 182. العاشر: التّحميد للمؤتم والمنفرد سراً، ويكتفي الإمام بالجهر بالتّسميع وحده؛ فعن أبي هريرة ، قال : «وإذا قال: سمع الله لمن حمد، فقولوا: ربنا لك الحمد...» في صحيح مسلم 1: 303، وصحيح البخاري 1: 253، فقسّم بين ما يقول الإمام والمأموم، والقسمة تنافي الشّركة، ويجمع بينهما المنفرد؛ لأنّه إمام نفسه فيُسمّع، وليس معه أحد يأتم به فيحمد. حادي عشر: الاعتدال عند ابتداء التّحريمة وانتهائها؛ بأن يأتي بها من غير طأطأة الرأس. ثاني عشر: جهر الإمام بالتّكبير والتّسميع؛ لحاجته إلى الإعلام بالشروع والانتقال، ولا وجه للمنفرد والمأموم. ثالث عشر: تفريج القدمين في القيام قدر أربعة أصابع؛ لأنّه أقرب إلى الخشوع. رابع عشر: أن تكون السّورة المضمومة للفاتحة من طوال المفصّل في الفجر والظهر، ومن أوساطه في العصر والعشاء، ومن قصاره في المغرب، وهذا إذا كان مقيماً، والمنفرد والإمام سواء، والمفصّل: أوله من {عِنْدِ الأَكْثَرينَ} من سورة الحجرات إلى البروج، وأوساطه من البروج إلى {لَمْ يَكُن}، وقصاره منها إلى آخره؛ فعن أبي هريرة ، قال: «ما صلّيت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله من فلان، قال: كان يطيل الركعتين الأوليين من الظهر ويخفّف الأخريين ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصّل، ويقرأ في العشاء بوسط المفصّل، ويقرأ في الصبح بطول المفصّل» في سنن النسائي الكبرى 1: 337، والمجتبى 2: 167. خامس عشر: إطالة الأولى من الفجر فقط؛ ويكره إطالة الثّانية على الأولى بما فوق آيتين. سادس عشر: تكبير الرّكوع والسّجود والرّفع من السّجود؛ ولا يجوز التّكبير عند خفض في الركوع؛ لأنّه لا يكبّر عند الرّفع من الرّكوع وإنّما يأتي بالتّسميع؛ فعن أبي هريرة : «كان يصلّي لهم فيكبّر كلما خفض ورفع، فلما انصرف قال: والله إني لأشبهكم صلاةً برسول الله » في صحيح مسلم 1: 293. سابع عشر: الرّفع من الرّكوع والسّجود على الصّحيح؛ بأن يطمئن قائماً وجالساً؛ لأنّ المقصود الانتقال، وهو يتحقّق بدونه، بأن ينحط من ركوعه، ولا يسن رفع اليدين في حالة الرّكوع وقيامه، وكذا في السّجود؛ فعن علقمة ، قال ابن مسعود : «ألا أُصلّي بكم صلاة رسول الله ، فصلّى فلم يرفع يديه إلا في أول مرة» في سنن الترمذي 2: 40، وحسن، وسنن أبي داود 1: 199، وسنن البيهقي الكبير 2: 78. ثامن عشر: تسبيح الرّكوع والسّجود ثلاثاً، وهذا أدنى كمال السّنة أو الفضيلة؛ فعن ابن مسعود ، قال : «إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات فقد تمّ ركوعه، وذلك أدناه، وإذا سجد فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات، فقد تمّ سجوده وذلك أدناه» في سنن الترمذي 2: 47، والسنن الصغرى 1: 268. تاسع عشر: أخذ ركبتيه بيديه وتفريج أصابعه ونصب ساقيه، وبسطه ظهره وتسوية رأسه بعجزه، ولا يسن تفريج الأصابع إلا هنا ليتمكن من بسط الظهر، والمرأة لا تفرجها؛ لأنّ مبنى حالها على السّتر؛ فعن عقبة بن عمرو قال: «ألا أُريكم صلاة رسول الله قال: فقام وكبّر، ثم ركع وجافى يديه ووضع يديه على ركبتيه وفرّج بين أصابعه من وراء ركبتيه حتى استقر كل شيء منه» في مسند أحمد 4: 120. عشرون: وضع يديه وركبتيه على الأرض حالة السّجود؛ لما سبق من أمره بالسّجود على سبعة أعضاء، وهي سنّة؛ لتحقق السّجود بدون وضعهما. واحد وعشرون: وضع ركبتيه ابتداءً على الأرض ثم يديه، ثم وجهه عند نزوله للسّجود، وفي رفعه من السّجود يرفع وجهه ثم يديه ثم ركبتيه إذا لم يكن به عذر، وأما إذا كان ضعيفاً أو لابس خف فيفعل ما استطاع، ويستحب الهبوط باليمنى والنهوض باليسرى؛ فعن وائل بن حجر : «إنّ رسول الله كان يضع ركبتيه قبل يديه إذا سجد» في صحيح ابن خزيمة 1: 318، وسنن الترمذي 2: 56، وسنن أبي داود 2: 222، وسنن الدارمي 1: 347. اثنان وعشرون: السّجود بين كفيه ويديه حذاء أذنيه، ضاماً أصابعه، مجافياً مرفقيه عن جنبيه وذراعيه عن الأرض وبطنه عن فخذيه، والمرأة تنخفض وتلزق بطنها بفخذيها، وهذا للرجل في غير الزحمة حذراً من الإيذاء المحرم؛ فعن وائل بن حجر : «إنّ النّبي لما سجد سجد بين كفيه» في صحيح مسلم 1: 301، وعن أنس ، قال : «اعتدلوا في السّجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب» في صحيح مسلم 1: 355، وعن علّي قال: «إذا سجدت المرأة فلتحتفر ولتضم فخذيها» في مصنف ابن أبي شيبة 1: 241. ثلاثة وعشرون: افتراش رجله اليسرى ونصب اليمنى في حالة القعود للتّشهد، وتتورّك المرأة؛ بأن تجلس على أليتها وتضع الفخذ على الفخذ، وتُخرج رجلها من تحت ركبتها اليمنى؛ لأنّه أستر لها؛ فعن ابن عمر ، قال: «مِن سُنّة الصّلاة أن تنصب القدم اليمنى واستقباله بأصابعها القبلة والجلوس على اليسرى» في المجتبى 2: 236، وإسناده صحيح كما في إعلاء السنن 3: 48. أربعة وعشرون: الجلسة بين السّجدتين بمقدار تسبيحة، ووضع اليدين على الفخذين حال الجلسة فيما بين السّجدتين كحالة التشهد، وليس فيها ذكر مسنون؛ فعن أبي هريرة قال : «ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً» في صحيح مسلم 2: 298. خمسة وعشرون: وضع اليدين على الفخذين حالة التّشهد موجهاً أصابعه نحو القبلة بدون إشارة، ورجحّ القاري وابن عابدين بسط الأصابع إلى حين الشّهادة فيعقد عندها ويرفع السّبابة عند النّفي ويضعها عند الإثبات؛ فعن الزبير : «كان رسول الله إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه وفرش قدمه اليمنى، ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بإصبعه». وعن ابن عمر : «إنّ رسول الله كان إذا قعد في التّشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ثلاثة وخمسين وأشار بالسّبابة» في صحيح مسلم 1: 408. ستة وعشرون: قراءة الفاتحة فيما بعد الركعتين الأوليتين؛ فعن ابن أبي قتادة : «إنّ النبي كان يقرأ في الظّهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين، وفي الرّكعتين الأخريين بأم الكتاب». في صحيح البخاري 1: 269. سبعة وعشرون: الصّلاة على النّبي والدّعاء بعد التّشهّد في القعدة الأخيرة بما يشبه كلام القرآن والسُّنة، لا بما يشبه كلام الناس، مثل: أن يقول: اللهم زوجني فلانة، أو أعطني كذا من الذّهب والفضة والمناصب؛ فعن أبي مسعود الأنصاري قال: «أتانا رسول الله ونحن في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله تعالى أن نصلّي عليك يا رسول الله فكيف نصلّي عليك؟ قال: فسكت رسول الله حتى تمنينا أنّه لم يسأله، ثم قال رسول الله ، قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنّك حميد مجيد» في صحيح مسلم 1: 305. ثمانية وعشرون: الالتفات يميناً ثم يساراً بالتسليمتين؛ فعن عامر بن سعد عن أبيه قال: «كنت أرى رسول الله يسلم عن يمينه، وعن يساره حتى أرى بياض خده» في صحيح مسلم 1: 409. تسعة وعشرو: نية الإمام الرجال والنّساء والصبيان والملائكة وصالح الجن بالتسليمتين، ونية المأموم إمامه في جهته اليمنى إن كان فيها، أو اليسار إن كان فيها، وإن حاذاه نواه في التّسليمتين مع القوم والحفظة وصالح الجن، ونية المنفرد الملائكة فقط. ثلاثون: خفض صوته بالّتسليمة الثّانية عن الأولى، ومقارنته سلام المقتدي لسلام الإمام، وانتظار المسبوق فراغ الإمام؛ لوجوب المتابعة حتى يعلم أن لا سهو عليه. ينظر: الوقاية ص147، والتبيين 1: 107، والمراقي 257 -258، وص274-275، وحاشية الطحطاوي ص257، وفتح باب العناية 1: 255، وحاشية الطحطاوي ص262، والله أعلم.
imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر