الإجابة
أقول وبالله التوفيق:
أولاً: يشترط قصد السّفر: فإنّه لا بد للمسافر من قصد مسافة مقدّرة بثلاثة أيام حتى يترخّص برخصة المسافرين، وإلا لا يترخّص أبداً ولو طاف الدّنيا جميعها، بأن يغلب على ظنه أنّه يسافر فإنه يقصر إذا فارق بيوت المصر، ولا يشترط فيه اليقين.
ثانياً: يشترط مفارقة بيوت المصر، والمعتبر المجاوزة من الجانب الذي خرج منه، حتى لو جاوز عمران المصر قَصَرَ، وإن كان بحذائه من جانب آخر أبنية، ينظر: تبيين الحقائق 1: 209، فعن أنس قال: «صلّيت الظهر مع النّبي بالمدينة أربعاً، والعصر بذي الحليفة ركعتين» في صحيح البخاري 1: 369.
وعن أبي هريرة ، قال: «سافرت مع رسول الله ومع أبي بكر وعمر كلهم صلّى من حين يخرج من المدينة إلى أن يرجع إليها ركعتين في المسير والمقام بمكة» في مسند إسحاق بن راهويه 1: 77، ومسند أبي يعلى 10: 5862، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 2: 156: رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط ورجال أبي يعلى رجال الصحيح، وقال ابن حجر في فتح الباري 2: 571: إسناده جيد.
وعن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي : «إنّ علياً لما خرج إلى البصرة رأى خصاً فقال: لولا هذا الخص لصلينا ركعتين، فقلت: ما خصا؟ قال: بيت من قصب» في مصنف عبد الرزاق 2: 529، ورواته ثقات. ينظر: إعلاء السنن 7: 296.
ثالثاً: يشترط دخول البلدة في اعتبار انتهاء مدة القصر؛ فعن ابن عمر : «إنّه كان يقصر الصّلاة حين يخرج من شعب المدينة، ويقصر إذا رجع حتى يدخلها» في إعلاء السنن 7: 296: رواه عبد الرزاق، وإسناده لا بأسه به. وينظر: تحفة الأحوذي 3: 88.
وعن عليّ : «إنّه خرج فقصر وهو يرى البيوت فلما رجع قيل له: هذه الكوفة، قال: لا حتى ندخلها» في صحيح البخاري معلّقاً 1: 369، والله أعلم.