الإجابة
أقول وبالله التوفيق: ليس ملك النصاب شرط لوحده بل ينضم له شروط أخرى لوجوب الزكاة؛ فإنّه يشترط في المال الذي تجب فيه الزكاة ثلاثة شروط:
أولاً: أن يبلغ نصاب: وهو يساوي (100) غراماً من الذهب.
ثانياً: أن يكون زائداً على الحاجة الأصلية؛ والمقصود بالحاجة الأصلية: الأطعمة، والثِّياب، وأثاث المنزل، وسيارات الرُّكوب، ودور السُّكْنَى، وآلات المحترفة؛ فهذه الأشياء لا تجب فيها الزكاة وإن بلغت النصاب، طالما أنّها من الحوائج الأصلية.
ثالثاً: حولان الحول، وذلك بمرورِ سنةٍ كاملةٍ على ملك النصاب الفائض عن الحاجة الأصلية؛ لأنّ سبب الزّكاة المال النامي، لكون الواجب جزء من الفضل لا من رأس المال؛ لقوله تعالى: {وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} البقرة: 219: أي الفضل، والنّمو إنّما يتحقق في الحول غالباً؛ لاختلاف الأسعار فيه غالباً عند اختلاف الفصول، فأُقيم السبب الظاهر- وهو الحول - مقام السّبب - وهو النمو؛ فعن علي قال : «فإذا كانت لك مئتا درهم وحال عليها الحول، ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء، يعني في الذّهب حتى يكون لك عشرون ديناراً، فإذا كان لك عشرون ديناراً وحال عليها الحول، ففيها نصفُ دينار» في سنن أبي داود 2: 100، والأحاديث المختارة 2: 154، وعن القاسم: «إنّ أبا بكر الصّديق لم يكن يأخذ من مالِ زكاة حتى يحول عليه الحول» في موطأ مالك 1: 245، وعن ابن عمر رضي الله عنهما كان يقول: «لا تجب في مال زكاة حتى يحول عليه الحول» في الموطأ 1: 246، والله أعلم.