السؤال
ما حكم غسل الكلى لمريض الكلى الصائم في نهار رمضان، وهل يباح له الإفطار إن اضطر إلى ذلك؟
الإجابة
يعتبر الفشل الكلوي من الأمراض الشائعة التي انتشرت في هذا العصر، والكلية ذلك العضو مع صغر حجمه إلا أنه يقوم بوظائف أساسية ترتكز عليها حياة الإنسان بحيث لا يستطيع العيش بدونها، إلا أن الطب الحديث قد استحدث عدة طرق لمرضى الفشل الكلوي، منها عملية غسيل االكلى، وهي الحل الأسرع والمبدئي الذي يُعمل لسائر مرضى الفشل الكلوي، والمريض المصاب بهذا المرض في شهر رمضان مضطر للدخول في إحدى هاتين الطريقتين: الغسيل الدموي (الديلزة الدموية)، الغسيل البريتوني (الديلزة الصفاقية)، وفيما يلي أُلقي نظرة طبية سريعة عليهما حتى يمكن تصور الحكم الشرعي في كونهما مفسدتان للصوم أم لا: الطريقة الأولى: طريقة الغسيل الدموي للكلى، ويُعرف بـ(الديلزة الدموية)، وتعتمد هذه الطريقة على ضخ الدم من خلال الكلية الصناعية التي يتم من خلاله إزالة السموم، ومن ثم إعادة الدم إلى الجسم، فتعبر الفضلات السامة والأملاح الزائدة من الدم إلى سائل التنقية، ويحدث العكس كذلك، فتعبر الفضلات السامة والأملاح الزائدة من سائل التنقية إلى الدم، ومن ثم يتم ضخ الدم إلى الجسم مرة أُخرى، بينما يطرد سائل التنقية المحمل بالفضلات السامة إلى الصرف الصحي، وتستلزم عملية التنقية الدموية هذه إعطاء أدوية متعددة كمسيلات مثل الهرمونات والفيتامينات، كما تستغرق هذه العملية من 3-4 ساعات، ثلاث مرات أُسبوعيًا. والكلية الصناعية: هي عبارة عن اسطوانة تحتوي على غشاء يفصل بين الدم وبين سائل التنقية، ويوجد في هذا الغشاء فتحات صغيرة جدًا تسمح بمرور السموم والأملاح إلى سائل التنقية. وسائل التنقية: عبارة عن ماء يُضاف إليه بعض الأملاح، وسكر، ومعادن، تُعادل الكميات الموجودة في الدم.
الطريقة الثانية: التنقية البريتونية (الديلزة الصفاقية)، أشرت في الطريقة السابقة إلى الغشاء الموجود في الكلية الصناعية والذي يفصل بين الدم وبين سائل التنقية، وهذا الغشاء يوجد مثله في بطن الإنسان يحيط بالأمعاء والأعضاء الأخرى، وهو يسمح لأمعاء البطن بالتحرك دون حدوث احتكاك فيما بينها، كذلك في هذه الطريقة يوجد الغشاء البريتوني الذي يحوي على فتحات صغيرة جدًا تشبه المنخل يوضع في تجويف البطن، حيث يتم إدخال أنبوب صغير في البطن وينفذ من الجسم بجانب السرة ليقوم بإدخال سائل التنقية إلى تجويف البطن لتترشح الفضلات السامة من الدم الموجود في الأوعية الدموية لأعضاء البطن إلى سائل التنقية، ويتكون سائل التنقية المستخدم في هذه الطريقة من الماء النقي، مضافًا إليه الأملاح والمعادن والسكر، وهناك طريقتان في استخدام الغسيل البريتوني: هما الطريقة اليدوية، والطريقة الأوتماتيكية: الطريقة اليدوية: في هذه الطريقة يقوم المريض بوضع السائل النقي في تجويف البطن حيث يُترك السائل من 4 إلى 6 ساعات، خلال هذه الفترة تنتقل الفضلات السامة من الدم إلى تجويف البطن إلى السائل، وبعد مرور هذه الفترة يُعاود المريض إلى فتح الأنبوب وتفريغ السائل المحمل بالسموم والسوائل الزائدة عن حاجة الجسم، ثم يتم وضع سائل نقي مرة أُخرى في تجويف البطن، وفي كل مرة يضع المريض كميات تتراوح بين 1 إلى 3 لتر، حسب حجم جسمه، وتتكرر هذه العملية من 4 إلى 5 مرات يوميًا.
الطريقة الأوتماتيكية: تعتمد هذه الطريقة على استخدام جهاز يقوم بوضع السائل النقي وسحب السائل المحمل بالسموم لفترة تتراوح من 7 إلى 9 ساعات، أثناء النوم فقط، وخلال هذه الفترة يظل المريض متصل بجهاز الغسيل البريتوني، وتمتاز هذه الطريقة بعدم حاجة المريض لفصل وإعادة شبك الأنبوب الموجود في البطن؛ كذلك عدم حاجته إلى وضع وتفريغ السائل بنفسه، ولكن هذه الطريقة تتطلب وجود المريض في السرير خلال فترة الديلزة. وبعد هذا العرض الطبي السريع لكيفية غسيل الكُلى والتصور الواضح الذي خرجنا به عما يتم فيه من الناحية الطبية، نقول: يجوز لمريض الكلى أن يقوم بعملية الغسيل في نهار رمضان، ولا يفطر بذلك ، ولا يؤثر إخراج الدم وإدخاله، ولو كان كثيرًا، كما هو واقع غسيل الدم، بل يُكمل صيامه ولا شيء عليه، سواء كان ذلك بواسطة الحقن المستعملة في علاج الفشل الكلوي، حقنًا في الصفاق البريتوني، أو بالكلية الصناعية؛ وذلك لأن غسيل الكُلى بنوعيه البريتوني، والإنفاذ الدموي، لم يدخل إلى الجوف من منفذ شرعي معتبر، بل لم يدخل إلى الجوف أصلاً. وإن أضطر مريض الكلى إلى الإفطار بإخبار طبيب عدل؛ بسبب الحاجة إلى السوائل
لإعادة السيطرة على وضعه الصحي، فيجوز له ذلك، وعليه القضاء متى قدر عليه بعد رمضان، أما إن كان مريض الكلى لا يقدر على الصيام نهائيًا، فإنه يسقط عنه الصيام؛ لأنه في حكم المريض، ومرضه هذا قد يكون من النوع الذي لا يُرجى بُرؤه، وله أن يُفطر، ويُطعم عن كل يوم مسكينًا، كما في قوله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ)، ينظر: طرق الديلزة (تنقية الدم) المستخدم لمرضى الفشل الكلوي، لعبدالكريم بن عمر السويدا، ص (9-15).