ما لا يجوز من الاقتداء

السؤال
ما الذي لا يجوز من الاقتداء؟
الإجابة
أقول وبالله التوفيق: ما لا يجوز من الاقتداء: الرجل بالمرأة؛ لأنَّ الواجبَ تأخيرهنَّ بالنَّص؛ فعن ابن مسعود : «كان إذا رأى النّساء قال: أخروهنَّ حيث أخَّرهنَّ الله، وقال: إنّهن مع بني إسرائيل يصففن مع الرّجال، كانت المرأة تلبس القالب فتطال لخليلها، فسلطت عليهن الحيضة، وحرّمت عليهن المساجد» في صحيح ابن خزيمة 3: 99، ومصنف عبد الرزاق 3: 143، والمعجم الكبير، وينظر: نصب الراية 2: 36، وتغليق التعليق 2: 168. الرّجل بالصّبيّ؛ فعن ابن مسعود : «لا يؤمّ الغلام حتى تجب عليه الحدود»، وعن ابن عباس ، قال: «لا يؤمّ الغلام حتى يحتلم» في سنن البيهقي الكبير 3: 225، ومصنف عبد الرزاق 1: 487، وإسناده ضعيف كما في فتح الباري 2: 185. طاهرٌ بمعذور؛ بأن يقتدي من لا عذر له بمن لهُ عذرٌ من سلس البول ونحوه؛ لأنّ المعذور يصلّي مع الحدث حقيقة، وإنّما جُعل حدثه في حكم العدم للحاجة إلى الأداء، فكان أضعف حالاً من الطّاهر. قارئٌ بأُمِّيّ بأن كان لا يحسن آية؛ لقوة حال القارئ. لابسٌ بعار؛ لقوة حال اللابس. غير مومِئٍ بمومئ؛ لقوة حال غير المومئ. مفترضٌ بمتنفِّل؛ لأنَّ بناءَ القوي على الضَّعيف لا يجوز؛ فعن أبي هريرة ، قال : «إنّما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه» في صحيح البخاري 1: 253، وصحيح مسلم 1: 309، ولو جاز اقتداء المفترض بالمتنفل لما شرعت صلاة الخوف مع المنافي، بل كان الإمام يصلي بكل طائفة صلاة كاملة. وأما حديث معاذ «كان يصلّي مع رسول الله عشاء الآخرة، ثم يرجع إلى قومه، فيصلي بهم تلك الصلاة» في صحيح مسلم 1: 340، وصحيح ابن خزيمة 3: 64، فيجاب عنه بأنّ النية أمر لا يطلع عليه أحد إلا بإخبار النّاوي، فجاز أنّ معاذاً كان يصلّي مع النبي بنية النفل؛ ليتعلّم منه الصّلاة، ويتبرّك بالصّلاة خلفه ، ثم يأتي قومه فيصلّي بهم الفرض، ومع وجود الاحتمال لا يتم الاستدلال، ومن المعلوم أنّ حمل فعل الصحابي على الوجه المتفق عليه أولى من حمله على المختلف عليه. 8. مفترض بمن يصلي فرضاً آخر؛ لأنَّ الاقتداءَ شركةٌ في التّحريمة المقرونة بالنية، وموافقة في الأفعال البدنية، فيجبُ الاتِّحاد؛ فعن أبي هريرة ، قال : «الإمام ضامن» في صحيح ابن خزيمة 3: 15، وصحيح ابن حبان 4: 559، وسنن الترمذي 1: 402، وإنّما يكون ضامناً إذا تضمّنت صلاته صلاة المقتدي؛ لتصحّ بصحتها، وتفسد بفسادها، فيكون اتحاد الصّلاتين شرطاً في صحة الاقتداء إلا ما فيه بناء الأخف على الأقوى، كاقتداء المتنفل بالمفترض . ينظر: فتح باب العناية 1: 287-288، والله أعلم.
imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر