الإجابة
أقول وبالله التوفيق: يشترط أن يكون المضروب عليه في التيمم من جنس الأرض على الصحيح: فإن المضروب عليه في التيمم نوعان:
الأول: من جنس الأرض: كالتراب، والرمل، والحجر، والكحل، فهذا النوع يجوز التيمم به بلا غبار؛ لأن المعتبر في التيمم الإمساس، فإن الواجب فيه وضع اليد على الأرض لا استعمال جزء منها، بدليل أنه إن نفضهما تناثر ما عليهما من التراب.
والثاني: ليس من جنس الأرض: وهو كل ما يحترق بالنار فيصير رماداً: كالشجر، والحشيش، أو ينطبع ويلين: كالحديد، والنحاس، والذهب، والزجاج، ونحوها، أو يكون مما تأكله؟ الأرض: كالحنطة، والشعير، وسائر الحبوب، فهذا النوع لا يجوز التيمم به بلا غبار، وحجة ذلك:
قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً}، النساء: 43، والصّعيد اسم لما ظهر على وجه الأرض من جنسها: كالتراب، والرمل، والحجر.
وعن حذيفة قال : «فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجداً، وجعلت تربتها لنا طهوراً إذا لم نجد الماء»، في صحيح مسلم 1: 371، وصحيح ابن حبان 4: 595.
وعن أبي الجهيم : «أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل، فلقيه عليه، فلم يرد عليه النبي حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه السلام»، في صحيح البخاري 1: 129، وصحيح ابن خزيمة 1: 139، وصحيح ابن حبان 3: 85.
وعن عائشة رضي الله عنها: قالت: «كان رسول الله إذا واقع بعض أهله فكسل أن يقوم، ضرب يده على الحائط فتيمم»، في المعجم الأوسط 1: 202، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 1: 264: وفيه بقية بن الوليد وهو مدلس.
ويعضده ما روت السيدة عائشة رضي الله عنها: «كان رسول الله إذا أجنب فأراد أن ينام توضأ أو تيمم» في سنن البيهقي الكبير 1: 200، وإسناده حسن، كما في فتح الباري. ينظر: إعلاء السنن 1: 312، وفتح باب العناية 1: 115، والمحيط ص269، والتبيين 1: 39، وتحفة الفقهاء 1: 41، والله أعلم.