الإجابة
أقول وبالله التوفيق: المريض له الحالات التالية:
الأولى: إن تعذَّرَ عليه القيامُ لمرضٍ حَدَثَ قبل الصَّلاة أو فيها صلَّى قاعداً يركعُ ويسجد.
الثانية: إن تعذَّر عليه الرُّكوع والسُّجود أومأ برأسِهِ قاعداً، وجعلَ سجودَه أخفضَ من ركوعِه، ولا يَرْفَعُ إليه شيئاً للسُّجود، والقعود مومئاً لمن تعذَّرَ عليه الرُّكوعُ والسُّجُودُ ولم يتعذر عليه القيام أفضل من الإيماءِ قائماً؛ لأنَّ القعودَ أقربُ إلى السُّجُود، وهو المقصود؛ لأنّه غايةُ التَّعظيم.
الثالثة: إن تعذَّرَ عليه القعودُ أومأ مُسْتلقياً على ظهره جاعلاً وسادةً تحت كتفيْهِ مادَّاً رجليه إلى القبلة؛ ليتمكَّنَ من الإيماء، وإلاَّ فحقيقةُ الاستلقاءِ تمنعُ الصَّحيحَ من الإيماء، فكيف المريض، أو مُضْطَجِعاً على جنبه الأيمن وهو أفضل من الأيسر ووجهُهُ إلى القبلة، والاستلقاء أولى؛ لأنَّ المستلقي يكون توجُّهُهُ إلى القبلةِ أكثر، والمضطجعُ يكون منحرفاً عنها، ينظر: غنية المستملي ص262.
الرابعة: إن تعذَّرَ الإيماءُ أَخَّر الصلاة، ولا يومِئُ بعينيه وحاجبيه وقلبِه؛ لأنَّ نصب الأبدال بالرأي ممتنع، ولم يمكن القياس؛ لأنّه يتأدّى بالقيام والقعود والاستلقاء ركن الصلاة دون هذه الأشياء، ينظر: المراقي 1: 426، وتبيين الحقائق 1: 201.
فعن عمران بن حصين قال: «كانت بي بواسير، فسألت النّبي عن الصّلاة فقال: صلّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب» في صحيح البخاري 1: 376، وسنن الترمذي 2: 208.
وعن جابر قال: «دعا رسول الله مريضاً وأنا معه، فرآه يصلّي ويسجد على وسادة فنهاه، وقال: إن استطعت أن تسجد على الأرض فاسجد وإلا فأومي إيماء واجعل السجود أخفض من الركوع» في مسند أبي يعلى 2: 345، وسنن البيهقي الكبير 2: 307، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 2: 148: رواه البزار، ورجال البزار رجال الصحيح.
وعن ابن عمر قال: «يصلّي المريض مستلقياً على قفاه تلي قدماه القبلة» في مصنف عبد الرزاق 2: 473، وسنن البيهقي الكبير 2: 308، وسنن الدارقطني 2: 43، ورجاله ثقات. كما في إعلاء السنن 1: 193، وغيرها.
وعن عليّ قال : «يصلي المريض قائماً إن استطاع، فإن لم يستطع صلّى قاعداً، فإن لم يستطع أن يسجد أومأ وجعل سجوده أخفض من ركوعه، فإن لم يستطع أن يصلّي قاعداً صلّى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، فإن لم يستطع أن يصلي على جنبه الأيمن صلّى مستلقياً ورجلاه مما يلي القبلة» في سنن الدارقطني 2: 42، والله أعلم.